أُكَلِّمُ رُوحاً وَالْحُرُوفُ شَقَائِقُ
وَأَشْهَدُ أَنِّي فِي لِقاَ النَّفْسِ سَائِقُ
وَرُغْمَ انْحِشَارِي فِي بَيَانِي وَكَلْكَلِي
أُرَدِّدُ قَوْلاً كَيْ تَطُوفَ العَلائِقُ
لَعَلِّي بِمِرْآةِ الْكَلاَمِ أَدُلُّنِي
إِذَا بِانْعِكَاسِ الآهِ بَانَتْ حَقَائِقُ
وأَحْبُو لأَعْمَاقِي لأُخْرِجَ جَوْهَرِي
فَتَسْبِقُنِي فِي الْبَحْثِ عَنِّي الْعَمَائِقُ
أَرَانِي وَلَكِنِّي أَرَانِي مُحَدِّقاً
كَأَنِّي خَيَالٌ لاَ تَرَاهُ الْخَلاَئِقُ
أَلاَ تَكْذِبُ الْمِرْآةُ يَوْماً لِكَيْ أَرَى
خَرِيِفاً يُوَلِّي أَوْ تَعُود الْحَدَائِقُ؟!!
فَكَمْ لِغِيَابِ النَّفْسِ عِنْدِي نِهَايَةٌ
وَكَمْ مِنْ بِدَايَاتٍ تَهِدُّ الْبَوَائِقُ
فَلَيْسَ يَذُوقُ الْقَلْبُ مَا النَّفْسُ تَشْتَهِي
وَلا يشْتَهِي الْوِجْدَانُ مَا القَلْبُ ذَائِقُ
أَيَوْمِيَ كَانَ الأَمْسَ أَمْ يَوْمَ مَوْلِدِي؟
فَأَيَّامُ مَوْتِي فِي حَيَاتِي وَثَائِقُ
أَلاَ لَيْتَ رُوحِي لَو أَطُولُ رَفِيِفَهَا
فَلاَ تَرْتَدِيِنِي فِي الدَّيَاجِي الطَّوَائِقُ
فَلِي مِنْ دَيَاجِيِرِ الْمُلاَءِ غَيَاهِبٌ
تَلُوذُ بِجِسْمِي وَالْمَلاَذُ حَزَائِقُ
وَلِي مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ بَعْضُ مَنَامِهِ
فَكَيْفَ أُلاقِي الصُّبْحَ وَالْجَفْنُ صَائِقُ
أَتُوقُ إِلَى وَصْلِي وَأَرْغَبُ طَيْفَهُ
فَكَيْفَ إِلَى الْمُشْتَاقِ تَحْنُو الرَّقَائِقُ؟!
أُجَارِي بِذِي الدُّنْيَا قَوَافِلَ وِحْدَتِي
فَتَلْحَقُنِي فِي الرَّكْبِ..سَلْوَى..الْعَوَائِقُ
وَمَا الصَّبْرُ إِلاَّ كَالرَّفِيِقِ بِرِحْلَتِي
وَلَكِنَّ صَبْرَ الرُّوحِ فِي التَّيْهِ ضَائِقُ
تُسَائِلُنِي فِي الْقَلْبِ عَنِّي مِيَاهُهُ
وَكُلُّ إِجَابَاتِي لِنَفْسِي حَرَائِقُ
وَأَخْشَى عَلَى وَجْدِي مَشِيِخَ فَضَائِلِي
فَلَحْمُ خِصَالِي فِي انْسِلاَخِي وَشَائِقُ
وَأَطْلُبُ مِنْ قَلْبِي لِقَاءَ شَبَابِهِ
وَلا صُحْبَةٌ تُرْجَى إِذَا الشَّيْخُ طَائِقُ
وَهْيْهَاتَ أَنْ تَرْتَاحَ فِيَّ مَلاَمِحٌ
فَهَذَا انْشِغَالِي فِي التَّجَاعِيِدِ فَائِقُ
أَعُودُ إِلَى طِفْلِي أَلُمُّ دَقَاَئِقِي
أَتُجْدِي بِأَهْوَالِ الزَّمانِ دَقَائِقُ؟!!
وَأَصْقُلُ قَيْداً فِي انْحِلاَلِ سَلاَسِلِي
لأَنْسَلَّ مِنِّي فَالْقُيُودُ خَرَائِقُ
عَشِيَّةَ تُهْدِي الرُّوحُ كَأْسَ قَنَاعَةٍ
أُصَبِّحُ فِيِهَا الْكَوْنَ والْكَأْسُ رَائِقُ
فَإِنْ لَمْ يَزُرْنِي طَارِقُ اللَّيْلِ ثَاقِباً
فَوَجْهُ صَبَاحِي لاَ مَحَالَةَ دَائِقُ
أَنَا لَسْتُ أَرْجُو فِي لِقَائِي مَجَرَّةً
وَهَلْ تَنْجَلِي الأَقْمَارُ وَالنَّجْمُ حَائِقُ؟!!
وَمِنْ ذَا وَمِنِّي بَيْنَ بَيْنِي تَسَاؤُلِي
فَقَدْ تَحْتَرِيِنِي فِي خِضَمِّي السَّلائِقُ
أُلاقِي السُّؤَالَ الْحُرَّ عِنْدِيَ رَدُّهُ
وَلاَ يَعْتِقُ الرَّدَّ الْمُحَيَّرَ لَائِقُ
فَلاَ يُرْهِقُ الأَنْفَاسَ تَوْقٌ لِوَجْدِهَا
وَلا تُوجَدُ الأَنْفَاسُ وَالْوَجْدُ تَائِقُ
فَعُدْ بِي إِلَى نَفْسِي أُجَدِّدُ لَهْفَتِي
فَإِنِّي إِلَى نَفْسِي أَيَا رَبُّ شَائِقُ