فيا صاح مهلاً أن تباعَ وتشترى
يسيراً إذا ماكان أو مُتيسِّرا
تمادت بهِ الأَشواقُ حتَّى تقهقرا
وإنْ طالهُ الوجدانُ ذابَ وقشعرا
جَدِيْراً بهَذَا الحُبِّ أن يَتَوَقَّرا
و إيّاكَ ميلَ النفسِ أَلَّا تُصَبِّرا
فما كانَ عهدُ الحبِّ أن تَتَذَمَّرا
إذا ماأَردتَ الحُبَّ أن يَتَصَيَّرا
محالاً فلن تُعطيكَ في الوصل زَنْجَرا
و فضلاً على ما كان كان مُعَسَّرا
وعشق الَّذِي تهواهُ ليس مُيَسَّرا
كأنَّ الهوى المزعوم ليس مُقدَّرا
الى دار مَن أحببتَ عدتَ مُسيَّرا
بما أنَّ حبل الوصل لن يتبتَّرا
يعاني قيود الحبس ثُمَّ تحرًّرا
وقلبي على مافات منها تفطَّرا
وإن باعدتني كنتُ منها مدمَّرا
فانَّي مع الأحباب لستُ مخيَّرا
أعاني هيام العشق كي أتطهَّرا
أيكفيك أنَّي أن أموت فأقبرا
تعدَّى عناء العيشِ حتَّى تَحَقَّرا
و لا سيّما الأَشواقُ لَنْ تَتَصَبَّرا
نَحَى في ضميري ثُمَّ قالَ وثرثرا
تَسَنّى لهُ اللقيانُ ثُمَّ تَعَذَّرا
أَخيذاً بِكُحلِ العين ثُمَّ تَأَسَّرا
لقاءاً يشافي القلبَ ما أن تَقَرَّرا
وَ أمسى ونالَ الشَّوقُ منهُ و أَكثَرا
إليها قديمُ العِشقِ عاد لِيظهرا
وَ فيها ترى الإِحساسَ وَالعشقَ أَخضرا
منيراً كَنور البدرِ في الليلِ أنورا
شعوراً أَتَاهُ اللهُ قَلباً مؤزَّرا
جديدٍ على الأَيَّامِ لنْ يَتَكَرَّرا
يميناً إذا مَا مال عاد مُبَختَرا
و إنْ لاحَ نَهْدٌ لِلعيانِ تَسَتَّرا
رَشِيْقَاً غزالُ البَرِّ جاء مُخَصَّرا
بهِ ألف حزنٍ في العيُونِ تمحورا
كزهرٍ كأنَّ الزَّهر في الخدِّ أزْهَرا
يُحَاكي شَغَافَ القَلبِ أو يَتَبَلْوَرا
وَ يمْضي رفيعَ الشأنِ في الناسِ أكبرا
وشَمس الضحى والعيد والبدر أقمرا
وأمسى بفضلِ الحُبِّ كالطفلِ أطهرا
فيشقى يُمَنِّي النفسَ والعين منظرا
فيسمو إلى العليَاءِ ماأن يُعَزَّرا
محالاً بأن أرتابَ فضلاً لأنكرا
وهيهات مِنّي اليوم أن أتَغَيَّرا
مِنَ اللهِ إلٍا أن تُصانَ و تُشكَرا
نَصيبٌ من الأقدارِ كان مُقَدَّرا
وإنَّي أرى المعشوق في العشق قيصرا
شهيداً وبسم الحبِّ مات فكفِّرا