اِسْمٌ عَلىَ رَسْمِكَ اجْتَازَتْ نَصَاعَتُهُ
لَمْعَ الْمَرَايَا بِكَفٍّ ذَرْذَرَ الدُّرَرَا
إنْ ننْطِقِ اللفْظً حَاذَى الذَّوْقُ مَبْسَمَنَا
طَعمًا تَرَسَّمَ وَصْفًا شَيَّعَ الخَبَرَا
حُلْوُ المذَاقِ كقَطْرِ النَّحْلِ صَنْعَتُنَا
تَقْلِيدُ فَرْعٍ لِأَصْلٍ الشَّهْدِ قَدْ عُصِرَا
غَالٍ تَدَرَّجَ فِي اسْتِعْرَاضِ صُورَتِهِ
فِي كلِّ لَوْنٍ مُضِيفًا بَهْرَجًا شُهِرَا
عالِي المَقَامِ بسِعْرِ العَرْضِ نطْعَمُهُ
حُلْوٌ يُؤَخِّرُ ذَوْقَ المِلْحِ مُفْتَخِرَا
رِفْقًا بِجَيْبٍ خَوَى، إنَّ الفَقِيرَ طَوَى
وَاحْتَارَ فِي أَمْرِهِ من ضِيقِهِ انْفَجَرَا
كَيْفَ التَّنَازُل عَنْ مَنْ بَاتَ مْطْبَخُنَا
لاَ يَستَوِي يَوْمُهُ إنْ عَازَهُ افْتَقَرا
يَا سُكرًا هَلْ تُرَى بِالفَاْلُ تُذْكَرُ أمْ
مِنْ هَمْسَةٍ،يَسْتَعيذُ النَّاسُ إٍن ذُكِرَا
أَعْدَمْتَ مُرًّا ومِنْكَ المُرُّ أَتْعَبَنَا
فِيكَ الدَّوَاءُ وَمِنْكَ الدَّاءُ فَانْشطَرَا
فَاشْتُقَّ مِنْ اِسْمِكَ المَعْنِيُّ مُصْطَلَحًا
يَسْرِي بِإِعْجَازِ عُضْوٍ سِرُّهُ أسَرَا
يَا حِيرَةَ حُبِّبَتْ بِالسَّكَّرِ انْتَقَلَتْ
مِنْ إسْمِهِ انْقَلَبَتْ، فالسَّكَّرِيُّ افْتَرَا
قَالوا: فُلَانٌ أصَابَ السُّكَّرِيُّ دَمَهْ
واخْتَلَّ نَظْمٌ فَصَار الحَلُّ مُبْتَكَرَا
كَمْ قَيَّدَ السُّكَّرِيُّ البَعْضَ، حَيَّرَهُمْ
زَادَ التَّوَتُّرُ مِنْ إهْمَالِهِ خَطَرَا
قَال الحَكِيمُ: أَرَى إبْدَاعَكُمْ عَجَبَا!
فِي بَعْضِ مَطْعَمِكُمْ شَرُّ الْبُطُونِ أَرَى
طَاجِينُ عَيْنٍ، بِبَرْقُوقٍ حَوَى عَسَلاً
زِدْ مِنْ زَبيبٍ وَمَرِّقْهُ بِمَا عَطُرَا
اللَّحْمُ رِطْلٌ وَكِيلُو السُّكَّرٍ مَرَقًا
الحُلْوُ شَتَّى وَنَفْسٌ تَغْرِفُ الضَّرَرَا
الحُسْنُ يَعْكِسُ وَجْهَ الْقُبْحِ، رَوْنَقَهُ
والضِّدُّ بِالضِّد تَعْرِيفٌ لِمَا اسْتَتَرَا
صِفْ يَاحَكِيمُ الدَّواءَ المُنْتَقَى سَلَفاً
في الْجِدِّ يَشْتَدُّ عَزْمٌ، نَقْتَفي الأَثَرَا
قَالَ الحَكِيمُ: أَلْمْ نَعْنِيْ وِقَايَتَكمْ!؟
في سُلَّمِ الأَكْلِ مِيِزَانٌ يَقِي البَشَرَا
آلآن جِئْتَ لِتَشْكُو الدَّاءَ، مُضْطَرِبًا؟
إنْ سَاءَكَ الْمُرُّ فَالمَعْنَى بِمَا وَقَرَا
الْحُمْقُ مَفْسَدَةٌ وَالْجَهْلُ دَاهِيَّةٌ
والحَلُّ فِي أوْسِطِ الأحْوَالِ مَا اقْتُدِرَا
شُدِّ الحِزام على البَلْوَى لِتَهْزِمَهَا
فَالدَّاءُ خَلَّى بِنَفْسٍ صَبْرَهَا نَهَرَا
هَذا احْتِكَامٌ لِحِمْيَاتٍ بِلاَ مَلَلٍ
إن لَمْ تَقِ النَّفْسَ صَارَ الدَّاءُ مُنْتَشِرًا
كَمْ بَلَّغَ الرُّسْلُ فِي فَحْوَى رَسَائلِهِمْ
حِرْصٌ يَقِيكُمْ وَخَيْرُ الفَهْمِ مَا اعْتُبِرَا
الشَّرُّ والْخَيْرُ بَلْوَى النَّاسِ فِتْنَتُنَا
وَالنَّفْسُ تَهْوَى مِنَ الأطْيَابِ مَا طَهُرا
لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَانْشَرِحْ أَمَلاً
وَالحَمْدُ لله ذي الْعَفْوِ الَّذِيْ سَتَرَا