قَالَتْ: أتَشْمَتُ بِالمَوْتى وَقَدْ نَفَقوا؟
فَقلتُ: أَشْمَتُ مِمَّنْ قَتَّلوا.. سَحَقوا
مَا كُنتُ لولا الَّذي عَاثُوا بِهِ بَلَدي
عَسْفَاً لِأَشْمَتَ مِمَّن قِيلَ لي: احترقوا
مَاذا يَظنُّون بي؟ أَرضَى وَقدْ فَرَضُوا
عليَّ طَوْقَاً، فَلَا قُوتٌ وَلَا مَذَقُ؟!
لا زِلتُ تحت دَويِّ القصفِ في تَعِزٍ
كَأَنَّني في ظَلامٍ مَا لَهُ نَفَقُ
يَا مَنْ تَغَشَّتْكُمُ فِيمَنْ قَضَوْا كُرَبٌ
هَلَّا كَربْتُمْ عَلَى مَنْ أَرضُهُ رَهَقُ؟
يَا مَنْ سَكَبْتُمْ على الهُلَّاكِ أَدمُعَكُمْ
هَلَّا انْتَهَيْتُمْ؟ فَمَا يُجدِيكُمُ الحَمَقُ
اَلْمَسْرَحُ انْدَكَّ، وَالتَّمثِيلُ قد هَرَبَتْ
مِنهُ الوجوهُ، وَغَيْرُ الضِّحْكِ مَا نَطَقوا
فَلَا تَلُوكُوا أَحَادِيثَاً مُكَرَّرةً
أَخْزَى الإِلهُ لِسَاناً ليس يَنْطَلِقُ
أمَا ذَرَفْتُمْ على الأطْفالِ رَوَّعَها
هَذا الحِصَارُ، وَقَد صُكَّتْ بِهِ الطُّرُقُ؟
أَمَا رَثَيْتُمْ لِحَالِ الأُمِّ لَيسَ لَهَا
مَا يَسْتُرُ الحالَ إلا الجوعُ والمَلَقُ؟
صُمٌّ لِمَا تَرْجَمَتْهُ الرِّيحُ، وَاضْطَرَبَتْ
جَرَّاءَ مَا النَّارُ في الأَشْلَاءِ تَصْطَفِقُ
عُمْيٌ عَنِ الصِّدقِ! كَمْ مَرُّوا بِنا سَلَفاً
وَلَوْ رَكَنَّا عَلَى الأَفْوَاهِ مَا صَدَقوا
كمْ قد حَبَبْتُكِ حَتَّى ليس يُنكِرُني
لَيْلٌ سَرَيْتُ بِهِ أَوْ سَارَ بي الأَرَقُ
لَا تَدْفَعِيني عَلَى مَا فِيكِ مِنْ ألَقٍ
أُخْفِي.. سَيَبْدو الَّذِي أُخْفي وَيَأتَلِقُ