قمرٌ أنتِ في سماء الوجودِ
وسنا الضوء للصباح الوليدِ
لمَحتْ وجهكِ الرُبى فأضاءتْ
وسَمَتْ عطرَ نرجسٍ وورودِ
لكِ تشدو حدائقٌ وطيورٌ
صدَحَتْ بالغناء والتغريدِ
فيكِ حُسنٌ هامتْ به الأرض نشوى
وتمنّتهُ فاتناتُ الغيدِ
وجمالٌ يفوق كلّ جمالٍ
يتنامى في قصرِ حُسنٍ مَشيدِ
عانقَ الأفقَ والمدى وتعالى
وسما يبتغي فضاء الخلودِ
هكذا أنتِ زهو حلمٍ يضاهي
فرحةَ الطفل في نهار العيدِ
وأنا بين طيف أمسٍ تلاشى
وغدٍ ضاع في سراب الوعودِ
هائل الصبر أرتقي طود همّي
رغم آلام غربتي وقيودي
فخذيني إلى سماكِ سحاباً
واحمليني إلى مداكِ البعيدِ
وامنحيني رذاذَ حلمٍ نديٍّ
يُنبتُ الحبَّ في قفار البيدِ
ساعديني على ظلام الليالي
وأعيدي زهو الزمان أعيدي
في دمي تصرخ المواجع شوقاً
وحنيناً إلى الزمان السعيدِ
أرقبُ الفجرَ في وميض الأماني
فمتى يولدُ السنا من جديدِ؟
سُرَفُ النائبات رَغماً وقهراً
عبَرتْ فوق سادةٍ وعبيدِ
عبَسَ الدهرُ فاستبدَّ ظلامٌ
والورى بين فاقدٍ وفقيدِ
وأنا في غياهب الليل أعدو
في دروب الضياع والتشريدِ
أنقذيني فأنتِ طلعة فجري
أكرميني وفي وصالكِ جودي
جئتُ مستلهماً سنا أمنياتي
حُلماً يمتطي غبار العهودِ