يسرُّ المرءَ إقبالُ الليالي
وينسى أن ذلك للزوالِ
ويحسَب أنَّ في الدنيا خلودًا
ويجهل أن ذاك من المحال
غوى الصُّغَراءُ والكبراء طرّاً
ولم يخطر لهم موتٌ ببال
وكم من عِبْرةٍ في كلِّ يومٍ
تمرُّ وليس فيهم من يبالي
تُرى أين الذين تَقدّمونا
ومَنْ قد كان في الحقبِ الخوالي؟
رأينا الكلَّ قد صاروا ترابًا
وقد أضحوا مواطئَ للنعال
ومن كانت له الأرواحُ عرشًا
توسَّدَ حفرةً في سوء حال
ومن كانت له الأكبادُ قوتًا
غدا للدود قوتًا في الرمال
كذا الدنيا تزول ومن عليها
«ويبقى وجهُ ربك ذو الجلال»
دعِ الدنيا الغرورَ وكنْ مُجدّاً
كحَبْرِ الشرق في طلب الكمال
هو المظلوم في تاجٍ رواه
وفضَّل عنه أكفانًا بوالي
لقد ضُربتْ به الأمثالُ لما
غدا بين الرُّعاةِ بلا مثال
تُرى يأتي الزَّمانُ ببطريركٍ
يُضاهيه بفعلٍ أو مقال
فلو يُفدى امرُؤٌ يومًا بمالٍ
فديناه بأرواحٍ ومال
لقد فاقتْ على الأقطار مصرٌ
غداةَ استودعتْ كنزَ النوال
وفي الإسكندريّة دُكَّ طودٌ
فلم تنفكَّ فاقدةَ الجبال
ثوى في تُربها بدرًا منيرًا
فقد حسَدتْه أفئدةُ الرجال
رئيسٌ كان في دنياه بحرًا
فكانت تُجتنَى منه اللآلي
فعاش كما نؤرّخه سعيدًا
وفي الدارين قد بلغ المعالي