تَأَوَّبَنِي مِنْهَا خَيَالٌ جَدِيدُ
فأرَّقَنِي لَيْلِي وَصَحْبِي هُجُودُ
أَنَّى اهْتَدَيْتِ الدَّرْبَ وَاللَّيْلُ مُظْلِمٌ؟
وَكَيْفَ أَتَيْتِينِي وَأَنْتِ بَعِيد؟
وَكَيْفَ سَهَا عَنْكِ الرَّقِيبُ؟ وَكَيْفَ لَمْ
تَخَافِي أَبَاكِ؟ كَيْفَ! وَهْوَ شَدِيدُ
رَأَيْتُكِ تَبْكِينَ الْفِرَاقَ كَأَنَّ فِي
عُيُونِكِ مِنْ فَيْضِ الدُّمُوعِ سُدُودُ
حَرَامٌ عَلَى وَجْهٍ كَوَجْهِكِ أَنْ يُرَى
حَزِينًا وَأَنْتِ مَنْ يَرَاكِ سَعِيدُ
وَهَلَّا رَأَيْتِ مَا أُلَاقِي مِنَ الْهَوَى
عَلَى الشَّوْقِ فِي لَيْلٍ دُجَاهُ عَنِيدُ
يَطُولُ عَلَيَّ اللَّيْلُ حَتَّى كَأَنَّهُ
بِلَيْلَيْنِ مَوْصُولٌ فَلَيْسَ يَمِيدُ
أَلَا فَاعْلَمِي أَنِّي أَتُوقُ تَلَهُّفًا
إِلَيْكِ، وَلَا لِي عَنْ هَوَاكِ مَحِيدُ
وَإِنْ كُنْتِ فِي شَكٍّ تُرِيدِينَ شَاهِدًا
سَلِي اللَّيْلَ عَنِّي إِنَّهُ لِي شَهِيدُ
يُخَبِّرْكِ أَنِّي هَائِمٌ بِكِ مُغْرَمٌ
وَحَسْبُكِ شَاهِدٌ نُحُولِي الشَّدِيدُ
يَقُولُونَ لو تُرِيدُ تُبتَ مِنَ الهَوَى
فَقلْتُ لَهُمْ إِنِّي إِذَنْ لَا أُرِيدُ
فَكَيْفَ وَقَلْبِي قَدْ تَمَلَّكَهُ الْهَوَى
تَمَلُّكَ عَبْدٍ فِي يَدَيْهِ قُيُودُ
وَكَمْ مِنْ عَذُولٍ قَالَ لِي انْسَ فَقَدْ نَسَتْ
وَذِكْرُكَ أَيَّامَ الصِّبَا لَا يُفِيدُ
يَقُولُونَ طِبْ نَفْسًا وَطِبْ عَنْ جَوَى الْهَوَى
وَكَيْفَ أَطِيبُ وَالْحَبِيبُ بَعِيدُ؟
أَعُدُّ اللَّيَالِي كَالْمَسَاجِينِ بَعْدَهُ
وشَوْقِي لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَزِيدُ
أُفَكِّرُ فِيهِ فِي النَّهَارِ وَفِي الدُّجَى
وَلَسْتُ سِوَاهُ فِي الْحَيَاةِ أُرِيدُ
سَلَامٌ عَلَى الدُّنْيَا إِذَا نِلْتُ حُبَّهُ
فَإِنِّي عَنْ حُبِّ الْحَيَاةِ زَهِيدُ
فَلَيْتَ حَبِيبِي عَالِمٌ بِمَحَبَّتِي
وَلَيْتَ حَبِيبِي لَوْ خَيَالًا يَجُودُ
هَوَيْتُ مِنَ الصِّبَا وَلَا زِلْتُ هَاوِيًا
رَسِيسُ الْهَوَى لَمْ يَبْلَ فَهْوَ جَدِيدُ