أبصر الحق مشرق الأرجاء
فأتاه على السبيل السواء
وحداه إلى الحقيقة حاد
ذي تواشيح مستطير الحُداء
وسقاه كأس المحبة ساقي
ه فوافى يجر فضل الرداء
أيها الصامد الذي عرف الل
ه يقيناً في النحلة السمحاء
سر إليه فلن يضلك قصد
دونه في مدارع الظلماء
وادعه مخلصاً إذا حزب الأم
ر تجده حقاً مجيب الدعاء
يا ابن ودي إليك فاستمع القص
ة كالراح شِبته بالماء
قصة للحياة فيها ضروب
من جلال ونعمة وابتلاء
تنشر الصدق في رداء قشيب
من جمال في مشرق وضّاء
صاغها النور واجتلتها الديانا
ت فلاحت كالدرة العصماء
وطواها سر النفوس الأبيا
ت إلى أن تلبست بالضياء
إذا بكى النوء والثلاثة يمشو
ن حيارى في ذمة الصحراء
وشعاب الفلاة تقذف بالما
ء وللريح خفقة في الهواء
فاستظافوا كهفاً على جبل عا
ل منيعاً يحمي من اللأواء
فاطمأنُّوا إليه من وطأة البر
د وما يتَّقونه في الفضاء
هرباً منهم إلى قدر الله تعال
ى من طارقات القضاء
آه ما للقضاء ساق إليهم
خطراً من حجارة صماء
ألجمت باب كهفهم وأحالت
أمنهم للمخاوف السوداء
ما تُرى يفعلون والأمر جد
وعلى الجد ملتقى الآراء
أيزيحونها ويعجز عنها
كل حي في هذه الغبراء
قوة الله لا تغالبها القوا
ت طاولت لو عنان السماء
أم يعيشون خلفها وإلى كم
هم يعيشون حشور مسٍ ناء
أم ينادون قومهم ولكم بي
ن المنادى وبين صوت النداء
عز إلا إيّاه من هو إن يُد
عَ يجب من دعاه عند البلاء
وهنا دبروا المشورة فيما
بينهم تحت حدة البأساء
حيث قالوا هلم نرجع لل
ه بما نستطيع من بأواء
وليقدِّم كلٌّ أمام دعاه
حالة طاوعته غير مُراء
حالة: عن أو تقدّم ل
له بها بين شدة ورخاء
فانبرى أول الثلاثة يدعو
قائلاً والجليل للكل راء
رب تدري بإنه كان عندي
أبوان في ضعفة وفناء
كنت أرعاهما ببرّ وتقوى
واعتناء إن كان يجدي اعتنائي
ولقد كنت لا أذوق غَبوقاً
أو أو صبوحاً أو يطعما للغذاء
جئت في ليلة وعندي غبوق
لهما من ألبان معز وشاء
فوجدت الشيخين ناما فلم أب
رح مكاني أو ينهضا للعشاء
وكرهت الإيقاظ منى لئلا
يحرما طيب ذلك الإغفاء
وكرهت الغياب خشية أن يس
تيقظا عند غيبتي والتنائي
وصغيري حتى إذا نام يبكي
تحت رجليّ خاوي الأمعاء
وأنا واقف مكاني حتى اس
تيقظا بعد رقدة وهناء
قمت إذا ذاك فاغتبقت وأغبقت
عيالي في الليلة الليلاء
رب إن كنت تعلم الأمر هذا
كان مني لله دون ادِّعاء
فأرحنا مما نعانيه ربي
فأزاح الرحمن بعض الغطاء
ثم قام الثاني وقال إلهي
كان عندي جمع من الأجَرَاء
أخذوا مالهم من الأجرِ إلا
واحداً غاب غيبة العنقاء
فتلفتّ كي أراه يمينا
وشمالاً فليس غير الرائي
فأخذت الأجر اليسير فتاجر
ت به راضياً له بالنماء
فنما ربحه فأصبح أنعا
ماً وخيراً مبارك الإيتاء
فأتى ذلك الفتى يتقاضى
أجره بعد غيبة وتناء
قلت ما قد ترى من الخير والأن
عام ملك خذه بلا استثناء
قال لا تسخرن مني فأجري
لا يساوي أشعار هذي الشاء
قلت تاجرت فيه فازداد أضعا
فاً فخذه مبارك الإثراء
وادفن الفقر تحت أظلاف أنعا
مك واذهب في زمرة الأثرياء
فمضى والسرور يسقي محيا
ه فيبدو في حلة بيضاء
وأنا مثله أحِسّ سروراً
يا سروراً ينوء بالآلاء
يا إلهي إن كنت تعلم فعلي
لك يا رب خالياً من رياء
فأزح هذه الحجارة عنا
وأرحنا من وطأة الضراء
فأزيحت إلا قليلا ولكن
أين منها إفضاؤهم للفضاء
وانبرى ثالث الثلاثة يدعو
بلسان بسره مفضاء
قال ربي كانت لي ابنة عم
حلوة السخط والرضا والجفاء
تخجل الغصن قامة وجبين ال
بدر حسناً والشمس في اللاَّلاء
وتروض القلوب أعينها النج
ل لسر مبارك الأهواء
كان بيني وبينها خيط حب
جوهري ما غيل بالبغضاء
كم تمنيت أن أحقق فيه
منية الوصل في لذيذ اللقاء
وتمنيت لو لا روابط تقوى الل
ه والله شاهد الإتقاء
ظفرت مرة يدي بيديها
خلسة حلوة بدون وقاء
فرفعت الستار عن حرم الله
بعيداً عن نظرة الرقباء
ثم قالت والحب يخفق فيها
بلسان متمتم تأتاء
اتق الله أن تفض بغير ال
حق ختماً كالدرة العصماء
فتنحيت جانباً خشية الله
وقلبي مضرج الأحشاء
فإذا كان يا إلهى هذا
كان مني صدقاً ولمّا أراء
فأفرج الغم وأرفع الضر عنا
فإذا بالغطا على الدقعاء
هذه قصة الرقيم توافيك
وفيها ما شئته من وفاء
غرستها يداً سلالة إسرا
ئيل في روضة لها غناء
وسقاها الجمال عذباً من ال
شعر فجاءت في حلة الشعراء
فاقرأ الأسطر المضيئة فيها
عبراً تستبي نهى القراء
وافضض الختم عن فتيق من الم
سك أضاعته نفحة النسماء