تخطَّ إلى المحتوى

أرتنا أكبر الأرزاء خطبا

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

أرتَنا أكبرَ الأرزاء خطبا

فأولت كلَّ قلبٍ منه كربا

فوادحُ قد سرت في كلِّ فجٍّ

برزءٍ أعطب الأرواح عطبا

فلم نسطع فراراً من سطاها

ولم نسطع نقاومهنَّ حربا

وكم وادٍ من الأبدان منّا

قد انثعبت به الأرزاء ثعبا

هي الدنيا وكم أدلت خطوبا

بها وثبت على الأرواح وثبا

فكم نهل الخيال وعلَّ منها

وكم عبَّت بها الأفواه عبّا

وكم من صخرة للقلب منّا

بها أبدت خطوب الدهر ثقبا

تكاد تميتنا الأرزاء صدقاً

وتحيينا الأماني الزور كذبا

لداء الدهر كم طبّاً وجدنا

ولم نر للردى والموت طبِّا

ذريني والحنين اُمَيمُ لا بل

ذريني أسكب العبرات سكبا

ذريني مهجةً للعلم أنعى

وذات هدىً لأدنى الذام تأبى

واُشجى الدينَ والدنيا بنعىٍ

به أم العلا تزداد كربا

به ثكلى الهدى تمسى بحزنٍ

على غرِّ العلوم تهيج خطبا

فما بعد الحسين أرى الرزايا

تسوِّغ لامرئٍ أكلاً وشربا

أرتنا بالحسين السبط خطبا

وثنَّت بالحسين السبط عطبا

همامٌ للعلوم غدا مُمِداً

وعنها كم حمى بؤساً وذبا

وكم لرياضها من صفو ذهنٍ

بفيضٍ قد سقاها منه سحبا

بها خصب التقى والعلم أضحى

ولولاها لعاد الخصبُ جَدبا

فتى عن كلِّ ذنبٍ زاد بُعداً

ومن فضل المهيمن زاد قربا

فصار عشيق كلِّ علاً وعلمٍ

ومن قلب الهدى قد زاد حبا

لقا البارى أحبَّ وغير بدعٍ

لمن أضحى للقياه محبا

أطاع الهه في كل أمرٍ

فلما أن دعاه إليه لبتى

بلغنَ به المعالي القصدَ لما

لمغناه العلومُ حثثنَ ركبا

فتىً أبدى دقائق كلِّ علمٍ

وعن غرِّ العلوم أماط حجبا

ومنه السقم أسقم روح علمٍ

وذات علاً لشخص الجود تِربا

همام قد توَّرث كل علمٍ

قد انتهبته منه الناس نهبا

من القوم الأولى قاموا بعبء ال

علا وشأوا به عُجماً وعُربا

فصار علاهم شرقاً وغرباً

وسار نداهم شرقا وغربا

بدوا بسماء كلِّ علاً بدوراً

وقد طلعوا بأفق المجد شهبا

فأشرقت الجهات بهم وأضحى

بجودهُم معاش الدهر رحبا

علاً ملأوا الجهات ومن ثناهم

لقد ملأوا الجهات الست كتبا

تعالَى يا ثكول العلم ننعى

عليه ونجعل الأشجان دأبا

فمن أرزائه قد ذقتِ مرّاً

وقدماً ذقتِ من جدواه عذبا

ولولا في إمام العصر عُذنا

لشبنا والأسى بالرزءِ شبّا

وأمسى الدهر وهو سليم رزءٍ

يقلبِّه الأسى جنباً شبّا

ألا يا من لبسنا من نداه

برود الفضل لا تختار سلبا

إلامَ تسومنا الأرزاء خسفا

وتضنينا صروفُ الدهر رعبا

لو انَّ الصخر قاسى ما نقاسي

لصدَّعه أساه وذاب كربا

ولو لم نسلُ عنه في تقىٍّ

لعاد سلوُّ هذا الندب صعبا

فتىً رفع العلا رأساً به مذ

على غُرِّ العلوم غدا مُكِبّا

وصان حمى العلوم فلم يغادر

إليها كلَّ سوءٍ أن يدبا

أقام لأَمة المعروف ملجاً

ودام لمقلة العلياء هدبا

وسحب الفضل روى من حسينٍ

ثرىً كم في شذاه عمَّ تربا