أرى الوجد لا يجدي مروعَ النوائبِ
ولو ذاب حزناً عند ندب النوادب
ولا حَذَرٌ يجدى الأنام من القضا
إذا سدَّد التقدير سهمَ المصائبِ
ألا إنما الدنيا سبيل إلى الردى
أرى الناس فيها بين آتٍ وذاهب
رأى المرء منها زبرجاً راق طرفه
وقد برزت في زىِّ عذراء كاعب
فقل للذي أمسى على الموت ساخطاً
ألا أرض أو اسخط لستَ عنه بناكب
وقل للاولى ضلَّت بهم سبل الفضا
لفقدانهم خرِّيتَها في المناكب
رويداً فإن الدهر أظلم نورُهُ
وغاب سعودُ الأكرمين الأطائب
همامٌ إذا ما الحرب أرخت ذوائباً
يطير إليها وهو مرخى الذوائب
وإن خمدت نيرانها بعد وقدها
يؤججها بالمرهفات القواضب
رأى الموت حلو الطعم فاشتاق للردى
كما اشتاق صبٌّ للغواني الكواعب
لئن ظفرت فيه يد الموت وانثنى ال
ردى من دماه وهو دامى المخالب
فكم راح دامى النحر من سيفه الردى
وغادره نهب الرماح السوالب
قضى الله أن يقضى شهيداً وإن قضى
حقوق المعالي دون نيل المآرب
شهيداً بعين الله والسبط شاهدٌ
له وهو يوليه أجلَّ المراتب
غدا إذ رأى الهيجاء شبَّ ضرامها
ودارت عليه القوم من كلِّ جانب
يفرِّق منهم جمعهم وهو مفردٌ
ويردفهم من عزمه بكتائب
فمات حميد الذكر لم يبق بعده
لأهليه إلا حُسنُ ذكر العواقب
سقى أهَله سمَّ الرزايا حمامُه
وسمُّ الأسى يردى كسمِّ العقارب
بنى كاظمٍ يا أبحر الكرم الأولى
أُعدَّت أياديهم إلى كلِّ طالب
ويا صالح الأعمال صبراً على الأسى
فان جليل الصبر أكرم صاحب
لئن غال صرفُ النائبات سعودَكم
وجُلِّلت الدنيا ظلام الغياهب
فأنتم بدورٌ أشرقت ووجوهكم
نجوم أضاءت في سماء المناقب
سقى الله قبراً ضمَّ منكم أخا علاً
وروى ثراه العفو في كل ساكب