أ«عَيْنُ» عهدنا العِينَ فيك أواهلاً
تبدلتِ أهلاً وحشةَ الظبياتِ
وكنتِ مجالَ الصافنات تحفُّها
على حافَتَيْها مَبْرَكُ الهَجَنات
وكان الندى واليأس والمجد والعلا
مجمّعةً في هذه العَرَصات
وكنا إذا جئناك باشرَنا الهنا
بطلعة وجهٍ مشرقِ القسمات
يباشرنا شوقٌ بشوق أحبَّةٍ
يعدّون لقيانا من الثروات
نُكنُّ لهم مثلَ الذي يجدونه
من الحب والأشواق واللَّهَفات
زمانٌ كريمٌ كان يجمعنا بهم
على اللُّطف والتَّرحاب والبسَمات
تؤرِّقنا ذكراهمُ كلما سرَتْ
لنا في هزيعٍ موحش الظلمات
على الرغم منا لا على الطيب والرضا
نقول وداعًا يا أحبَّ فَلاةِ
سقاكِ الحيا يا «عين» أفضلَ ما سقى
ربوعًا على الأخيار مشتملات
وعاد لك الأنس الذي تعهدينه
وفزتِ بجمع الشمل بعد شَتات
فيا كم هديتِ الحائرين ورحبَّت
رحابُكِ بالأشراف والسرَوات
وساعدتِ من يسعى ليبلغَ غايةً
مباركةَ الأهداف والرَّغبات
أناجيك بالروح التي طالما هفَتْ
إلى شجراتٍ فيك منتقَيات
وأستخبر الرُّكبان عن كل ذرَّةٍ
من الرمل في ساحاتك العبِقات
وأدعو لك الرحمن بالخير والرضا
وبالخصب والأثمار والبركات