أَتَانِي جَانٍ تِهَامِيٌّ مِنَ الذَّمَمِ
لِيَرْمِيَ إِلَيَّ بِأَبْشَعِ التُّهَمِ
وَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ أَنَا وَعِزَّتِي النَّسَبِ
لَخَسَا قَبْلَ وُقُوعِ حَطِيطِهِ الحُطَمِ
وَلَوْ أَتَاكَ أَبَيْتَ اللَّعْنِ أَنَّكَ لُمْتَنِي
لَعَلِمْتَ أَنَّ مُبَلِّغَكَ الوَشْيَ أَكْذَبٌ مُتَلَثِّمٌ
وَوَجْهُ الغُلَامِ يُغْوِيكَ هَلِيلُ الأَدْمُعِي
وَبِصِغَرِ السِّنِّ تَنْسَى عَذَابَ جَهَنَّمِ
لَا يَغُرَّنَّكَ الرِّشْوَاتُ فِي فَلَتَاتِهَا
وَلَا يُعْجِزَنَّكَ عُرْفُ النُّورِ وَالظُّلْمِ
بِيضُ الأَسِنِّ غَلِيظَةٌ أَنْيَابُهُمْ
سُودُ القُلُوبِ مِنَ الشِّرَارِ الجُرُمِ
وَسِرْتُ بَيْنَ السِّجَاتِ جَمِيعِهَا
حَتَّى لَخِلْتُ الجِنَّ مِنْ بَنِيَّةِ آدَمِ
وَلَقَدْ عَلِمْتُ إِنَّ الَّتِي أَعْيَتْنِي
خُبْزُ الحَيَاةِ، فَأَشْقَى وَأَكْلِي مِنْ دَمِ
إِنَّ الَّذِي اصْطَفَاكَ مِنْ بُعَيْدُ تَلَعْثُمِ
قَدِ ابْتَلَاكَ كَيْ تَلْقَى كريم بَيْتُ مُخَضْرَمِ
وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أَعْطَاكَ مِنْ سُلْطَانِهِ
قَدْ أَعْلَاكَ فِي مَوازِين سَلِمَ تَسْلَمِ
إِمَّا مَكَثْتَ مُسْتَطِيبًا بِسُلْطَتِهِ
أَوْ تَصْطَلِي بِنَارٍ هاهنا وبجَهَنَّمِ