تخطَّ إلى المحتوى

سموت على العشاق في الكون مطلقا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

سموتُ على العشّاق في الكون مُطلقا

بنورٍ سماويّ من الله أشرقا

وهِمْت «بخضرائي» هُيامًا أرى به

لذائذَ أحلامي وإن بات مُحرقا

عصرت بها من كرمة الخلد في دمي

على ظمئي الصّادي رحيقًا معتّقا

شُغلتُ بها عن كل لهوٍ ولذّةٍ

وفي وَجْدِيَ الصّوفيِّ ذُبْت تَعشُّقا

وأحرقْت ذاتي في لهيب صبابتي

وما كنت من حرّ الصبابة مُشفقا

بلادي عقدت اليوم في شِرعة الهوى

مع الله عهدًا في هواها وموثقا

فريدة عقدٍ جوهريٍّ مقدّسٍ

يشعّ بجيد الأرض غربًا ومشرقا

بلادي بلادي دوحةٌ يعربيّةٌ

مباركةٌ زيتونةٌ تلهم التّقى

لها في الثرى «أصلٌ» على الخير ثابتٌ

«وفَرْعٌ» إلى السبع الشداد قد ارتقى

تنير بمشكاةٍ على أفْقِ مغربٍ

«سنِيٍّ» فما أجلى سناها تألُّقا

رجال العلا إمّا أرادوا بنَوا على

نجوم الثريّا ما يفوق «الخورْنَقا»

وما أخضع الأرضَ الذلول سوى امرئٍ

إلى الغد قد أضحى من الغد أسبقا

وبالعروة الوثقى تمسّكَ رافعًا

على جبهة الشمس المنيرة بيرقا

وفي ليلة القَدْر استردّ بحكمةٍ

مفاتيحَ بابٍ كان في العرش مُغلقا

تغيّيتُ في شعري بصدق مشاعري

وما كنت في نهج البلاغة مُفْلقا

ولست الذي في الحقّ يخشى صراحةً

ولو أنْ تكلّفْت البيان المنمَّقا

أفجّر من بركان حسّي ملاحمًا

يخرّ لها «النمروذ» في الأرض مُطرقا

وشرّ عباد الله عندي مُنافقٌ

إذا قال قِردٌ أيّها الشعبُ صفّقا

يسايره ما ضلّ في القول أو غوى

ويغدو لديه مثلما شاء «بيدقا»

أبت عزّتي في النفس إلا تمرّدًا

على كل جبّارٍ طغى وتفوَّقا

وألعن جهرًا كلّ نفس ذليلةٍ

تُقبّل أيدي الحاكمين تملّقا

ولم أخشَ بين الناس إلا تعصّبًا

عقيمًا ورأيًا في السياسة أخرقا

أيُجدي عنادٌ ناسخٌ آيةَ الهدى

وكم من عنيدٍ في الضّلالة أخفقا؟

ولم أر غير الخُلف في الشعب عاصفًا

بغصنٍ له في روضة المجد أورقا

وما سرطانٌ آكلٌ قلبَ أمّةٍ

كحبلٍ لها في الاتّحاد تمزّقا

بلادي وقاها الله من شرِّ حاسدٍ

ومن شرّ وسواسٍ إليها تطرّقا

بلادي عبَدْتُ «الحقَّ» في ظلّ نورها

وتُقْت برغم الموت فيها إلى البقا

هي الجنّة الدنيا هي الأنس تونسٌ

لمن خشي الرحمان بالغيب واتّقى

هي البِكْر لم تعنَسْ فما زادها الزّما

نُ إلا صِبًا غضّاً وحسنًا ورونقا

خُلِقْتُ بها صبّاً أهيم بحسنها

وأُفني بها في الوجد قلبًا تَعشّقا