في مطافٍ عَبْرَ الزّمان طويلِ
قد تساءلْتُ كيف كان رحيلي؟
قبلَ أن أمتطي جواد وجودي
كنتُ جزءًا من الضّياء الجميلِ
أتهادى في برزخٍ أزليٍّ
شعّ عن جوهر الخلود الصقيل
راودتني عن جنّتي نزواتٌ
أنزلتني إلى جحيمٍ مَهول
فتفجّرْتُ ذرّةً من شُعاعٍ
في أخاديد عالمٍ مجهول
وارتديْتُ التراب جسمًا نحيلاً
يقطع السيرَ تحت قيدٍ ثقيل
إنّني اليومَ مُرْجَمٌ بشهابٍ
سائرٌ حول ومضةٍ من سراب
وطريقي الرّمضاء ما دمْتُ أمشي
وأمامي الشّعابُ إثر الشّعاب
غيرَ أنّي لا أستطيع وقوفًا
لا ولن أستطيع يومًا إيابي
رحلةٌ ما أشدَّها ومصيرٌ
لست أدري ما خلفه من عذاب
ليس حَوْلي سوى الدّجى وهو يرغو
في قِفارٍ على صخورٍ صلابِ
وبقايا من ذكرياتٍ ثكالى
عارياتٍ يَنُحْنَ في أكوابي
أنظرُ الأفْق والنجومُ كواسفْ
بعيونٍ قد أرّقتها المخاوفْ
فأرى قُبْلة الوداع تلظّت
في شفاه السّماء بين العواصف
وأرى مقلةً تراقب ظلّي
في عُبابٍ من الدموع الذوارف
وأنا في التراب أمشي وأمشي
أين مني تلك العهود السوالف؟
يومَ أن كنْت في الجنان هزارًا
يتغنّى من فوق غصنٍ وارف
ويحَ نفسي بالأمس ما كنتُ أدري
أنَّ ظِلّ النعيم كالوهم زائف