أسافر في عيونكِ كلَّ ليلٍ
على لُجّ من الحُلْم السنيِّ
ولا أدري إلى أيّ اتجاهٍ
سيدفعني حنيني في مُضيّي؟
على ظمأٍ أطوف بكلّ حانٍ
وأنهل أعذب الوِرد النقيِّ
فلا يروي الصّدى في عمق ذاتي
سوى القُبلات من ثغرٍ شذيِّ
أراكِ بجانبي جسدًا وروحًا
ويغريني شذا وردٍ نديّ
وترتاب الخواطر في ظنوني
وأُمسي فيك بين هدًى وغيِّ
وأوشك أن أكذِّب فيك عَيْني
فقد تغفو عن النور الجليّ
لعلَّك لم تكوني غيرَ رؤيا
وقد لا تصدق الرؤيا لشيّ
وأهفو مثل عصفورٍ وديعٍ
بأنّات من النغم الشجيّ
أحاول أن أقبِّل منك ثغرًا
ألذَّ من الرحيق البابليّ
أحاول أن ألامس منك جِيدًا
أشفَّ من المعين الكوثريّ
أحاول أن أداعب منك خصرًا
أرقّ من النُّسَيْمةِ في العشيّ
أحاول أن أدغدغ منك نهدًا
كتيّارٍ من الموج العتيّ
فلا أُلفي أمامي غيرَ طيفٍ
من الأوهام حُلْوٍ شاعريّ
وأرجع ساخرًا من ذات نفسي
كما لو كنت كالطّفل الصبيّ
تهدهدني رؤاكِ بهمسِ شدوٍ
يردّده صدى مَلَكٍ خفيّ
ولا أدري أكان أخاك أم هُوْ
عشيقك جاء من برجٍ عليّ
ويغذوني مدى سفري خيالٌ
يحلِّقُ بي لدى أفقٍ قصيّ
وكم في الليل أطوي من فضاءٍ
يُريني الشّمسَ في الغَسَق الدجيّ
وكم أوحيتِ فيه من قريضٍ
سماويٍّ يعزّ على رَئيّي
وكم في الجنّ من عذراءَ قامتْ
تؤدّيه بلحنٍ عبقريّ
فليتك تنظرين إليَّ ليلاً
ولو في حُلْمك العذب الشهيّ
يئنّ الليل في نبضات قلبي
ويشرق من لظى دمعي العصيّ
وتلتاع النجوم لحرِّ وجدي
ودون النَّجم ما لي من نجيّ
وقلبكِ قد خلا منّي وحسبي
رجاءٌ في هوى القلب الخليّ
عساني فيه أَلقى ذاتَ يومٍ
صدى ميلٍ إلى قلبي الوفيّ
أحبّك رغمَ يأسي منك حتى
ولو في عالم الوهم الفريّ
وأحلُم باللذيذ من التمنّي
وأستجديك في صمتٍ عييّ
أُذوِّب في لهيب الشَّوق نفسي
بظلٍّ من سناك اللؤلؤيّ
وأفنى فيك عِشقًا ثم أحيا
شريدًا في رحيلٍ سرمديّ