لِلشَّوْقِ في لُغَةِ الدُّمُوعِ خِطَابُ
وَلِكُلِّ جُرْحٍ في الحَشَا أَسْبَابُ
أَنَّى يُغَالِبُهُ العَزَاءُ وَقَلْبُهُ
مِمَّا جَنَاهُ البَيْنُ فِيهِ عَذَابُ
يَا لَائِمِي في الحُبِّ رِفْقاً إِنَّمَا
سُلْطَانُهُ لَا يَعْتَرِيهِ غِيَابُ
لَوْ كَانَ يَنْفَعُنِي العُقُولُ لَمَا هَوَتْ
نَفْسِي وَأَغْرَقَ رُوحِيَ الأَوْصَابُ
لَكِنَّ قَدْرَ المَرْءِ سَهْمٌ صَائِبٌ
يَرْمِي بِهِ دَهْرٌ لَهُ أَنْيَابُ
مَا كُلُّ مَا نَرْجُو يَجِيءُ بِطَوْعِنَا
فالغَيْبُ دُونَ طَرِيقِهِ حُجَّابُ
إِنِّي أُكَابِدُ في الغَرَامِ صَبَابَةً
يَزْكُو بِهَا بَيْنَ الضُّلُوعِ شِهَابُ
فَإِذَا ذَكَرْتُ الدَّارَ فَاضَتْ أَدْمُعِي
وَدَعَا الفُؤَادَ مِنَ الحَنِينِ إِيَابُ
في رَبْعِهِمْ عَهْدٌ قَدِيمٌ صُنْتُهُ
وَالوُدُّ لَيْسَ يَخُونُهُ الأَحبابُ
كَمْ بَاتَ طَرْفِي لِلْبُرُوقِ مُسَامِراً
وَالنَّوْمُ عَنْ عَيْنِ الشَّقِيِّ عِتابُ
لَمْ يَبْقَ لِي إِلَّا حُطَامُ مَشَاعِرٍ
جَادَتْ بِهَا لِلْعَاشِقِينَ رِقَابُ
إِنِّي رَضِيتُ بِمَا تُرِيدُ مواجعي
في الحُبِّ لَا تُسْتَفْتَحُ الأَبْوَابُ
فَاصْبِرْ عَلَى حُكْمِ الزَّمَانِ فَإِنَّمَا
دُنْيَاكَ لَهْوٌ زَائِلٌ وَسَرَابُ