للعِلم عند ذوي التقدير إجلالُ
وهُم وأهلُ الهُدَى في الوزن أمثالُ
لا يَقْدُرُ العِلمَ إلا كلُّ ذي رَشدٍ
له إلى العِلم أسفارٌ وتِرحال
ولم يزل علماءُ الأرض سادتُها
بهم تُحَققُ أحلامٌ وآمال
يُعَلمون وهل كالعِلم مَكْرُمة
ويُغدقون لهم بذلٌ وأنوال
وكم يُرَبُّون مَن ضَلوا أو انحرفوا
واللهُ يعلمُ ما خطوا وما قالوا
حتى إذا كتبوا طارتْ صحائفهم
منها استفادتْ رجالاتٌ وأجيال
والبعضُ أكثرَ ، والقليلُ ما كتبوا
وسامرَ البعضَ إكثارٌ وإقلال
والبعضُ أتلفَ أسفاراً وضاق بها
ذرعاً ، وكان لها في الناس إقبال
وكم تساءلتُ في سِر وفي علن
وداعبَ الذهنَ تفكيرٌ وتسآل
فيم التخلصُ مِن كتب محققةٍ؟
وجُلُّ مَن كتبوا الأسفارَ أبطال
فعالمٌ يَحرقُ الأسفار عن رَغب
لديه في حرقها جَمرٌ وأنكال
وعالمٌ يُغرقُ الأسفارَ في نهَر
وقد حوتْ دُرراً فأين لآل؟
وعالمٌ في هزيع الليل يُتْلفها
بالزيت يَسكبُه ، وساء منوال
وعالمٌ في الدجى عمداً يُمَزقها
ولا يُعرقلُ ذا التمزيق إمهال
وأمرُهم في الذي أتوْا به فرط
إن الكتاب له حبٌ وإجلال
قالوا: خشينا التباهي لا يليقُ بنا
أو الرياء ، فذا مُردٍ وقتال
قالوا: نخافُ نفاقاً في مقاصدنا
كم بالنفاق خبتْ قوىً وأعمال
وقيل: نشفِقُ مِن تحريف مَن جهلوا
كم حَرَّفَ العِلمَ حُسَّادٌ وجُهال
نيَّاتُهم عند ربِّ الناس عالمِها
والجُودُ والبذلُ والمجهودُ والمال
والأجرُ مُدَّخرٌ ، لا لن يَضيع سُدىً
ولن يكون لِما أسْدَوهُ إهمال