تخطَّ إلى المحتوى

سمع الله لابن آدم نوح

الخفيف

٢٨ بيت

الزهد

سَمِعَ اللهُ لِابْنِ آدَمَ نُوحٍ

رَبُّنا ذُو الْجَلَالِ وَالْإِفْضَالِ

حِينَ أَوْفَى بِذِي الْحَمَامَةِ والنَّا

سُ جَمِيعاً في فُلْكِهِ كَالْعِيَالِ

حَابِساً جَوْفُهُ عَلَيْهِ رَسُولاً

مِنْ خِفَافِ الْحَمَامِ كَالتِّمْثَالِ

فَرَشَاها عَلَى الرِّسَالَةِ طَوْقاً

وَخِضَاباً عَلَامَةً غَيْرَ بَالِي

فَأَتَتْهُ بِالصِّدْقِ لَمَّا رَشَاها

وَبِقِطْفٍ لَمَّا غَدا عِثْكَالِ

فَهْيَ تَجْرِي فِيهِ وَتَجْتَسِرُ الْبَحْ

رَ بِأَقْلَاعِها كَقِدْحِ الْمُغَالي

تَصْرُخُ الطَّيْرُ وَالْبَرِيَّةُ فِيها

مَعْ قَوِيِّ السِّبَاعِ وَالْأَفْيَالِ

حِينَ فِيها مِنْ كُلِّ مَا عَاشَ زَوْجٌ

بَيْنَ ظَهْرَيْ غَوَارِبٍ كَالْجِبَالِ

وَلِإِبْرَاهِيمَ الْموَفِّي بِالنَّذْ

رِ احْتِسَاباً وَحَامِلِ الْأَجْذَالِ

بِكْرَهُ لَمْ يَكُنْ لِيَصْبِرَ عَنْهُ

لَوْ رَآهُ في مَعْشَرٍ أَقْتَالِ

أَبُنَيَّ إِنِّي نَذَرْتُكَ لِلَّ

هِ شَحِيطاً فَاصْبِرْ فِذلِكَ حَالِي

فَأَجَابَ الْغُلَامُ أَنْ قَالَ فِيهِ

كُلُّ شَيٍْءٍ لِلَّهِ غَيْرُ انْتِحَالِ

أَبَتِي إِنَّنِي جَزَيْتُكَ بِالَّل

هِ تَقِيَّاً بِهِ عَلَى كُلِّ حالِ

فَاقْضِ ما قَدْ نَذَرْتَ لِلَّهِ وَاكْفُفْ

عَنْ دَمِي أَنْ يَمَسَّهُ سِرْبَالِي

وَاشْدُدِ الصَّفْدَ لَا أَحِيدُ عَنِ السِّكْ

كِينِ حَيْدَ الْأَسِيرِ ذِي الْأَغْلَالِ

إِنَّنِي آلَمُ الْمَحَزَّ وَإِنِّي

لَا أَمَسُّ الْأَذْقَانَ ذَاتَ السِّبَالِ

وَلَهُ مُدْيَةٌ تُخَايَلُ في اللَّحْ

مِ هُذامٌ حَنِيَّةٌ كَالْهِلَالِ

جَعَلَ اللهُ جِيدَهُ مِنْ نُحَاسٍ

إِذْ رَآهُ زَوْلاً مِنَ الْأَزْوَالِ

بَيْنَما يَخْلَعُ السَّرَابِيلَ عَنْهُ

فَكَّهُ رَبُّهُ بِكَبْشٍ جُلَالِ

قَالَ خُذْهُ وَأَرْسِلْ ابْنَكَ إنِّي

لِلَّذي قَدْ فَعَلْتُما غَيْرُ قَالِي

والِدٌ يَتَّقِي وَآخَرُ مَوْلُو

دٌ فَطَارا مِنْهُ بِسَمْعِ فَعَالِ

رُبَّما تَجْزَعُ النُّفُوسُ مِنَ الْأَمْ

رِ لَهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ الْعِقَالِ

حَيِّ دَاودَ وَابْنَ عَادٍ وَمُوسَى

وَفُرَيْعٌ بُنْيَانُهُ بِالثِّقَالِ

قَالَ رَبِّي إِنِّي دَعَوْتُكَ في الْفجْ

رِ فَأَصْلِحْ عَلَى يَدَيَّ اعْتِمَالِي

إِنَّنِي زَارِدٌ الْحَدِيدِ عَلَى النَّا

سِ دُرُوعاً سَوَابِغَ الْأَذْيَالِ

لَا أَرَى مَنْ يُعِينُنِي في حَيَاتِي

غَيْرَ نَفْسِي إلَّا بَنِي إِسْرَالِ

أَيُّما شَاطِنٌ عَصَاهُ عَكَاهُ

ثُمَّ يُلْقَى في السِّجْنِ وَالْأَكْبَالِ

وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً وَلَهُ الْمُلْ

كُ وَحَمْدٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حالِ