ما الحبُّ، ما أدركَ العشاقُ معناهُ
والحبُّ أعقده ما كانَ أغناهُ
لو كان يُدرَك حبٌّ أو يُحدُّ هوًى
لما شهدنا عميدَ القلب مُضناه
كنّا ملكنا زمامَ القلبِ نرسلهُ
في روضة الحبِّ إمّا طاب مجناهِ
وإن أَمَرَّ وعاثت في أزاهرهِ
لواعجُ الصدِّ والشكوى رددناه
ويلٌ ووجدٌ ونفنى بالحبيب هوًى
حتى لتبصرَ عنا الكونَ عيناه
وللمحبّين أخبارٌ مشهّرةٌ
حديثُ حبٍّ عجيبٍ ما سمعناه
قيسٌ تَولَّهَ في ليلى وتَيّمهُ
شوقٌ يؤرّث ناراً في حناياه
وشرعةُ البِيدِ من تُعلَنْ محبَّتُه
يُحرمْ ويُمنعْ ولو في الوصل مَحياه
فجُنَّ قيسٌ بليلاه وما فتئتْ
خواطرُ الغِيدِ نشوى من حكاياه
لو كان يرضى بليلى أيَّ فاتنةٍ
لقدّمَ الحيُّ ألفاً من صباياه
الحبُّ روحان كانا قبلُ وانشعبا
في عالمٍ حُجبتْ عنا خفاياه
كلٌّ يلوب على فقدان صاحبهِ
ويحلم الدهرَ في أنْ سوف يلقاه
حتى إذا سمحت كفُّ الزمانِ بهِ
وشاقه الطرفُ صاح القلبُ إياه
حسنُ الطبيعِة حُسْنٌ غير مصطنعٍ
يأوي لواحته قلبي ويهواه
أخو الصبابةِ يلقى فيه جنّتَه
وصاحبُ الهمِّ يبغي فيه سلواه
ومن تَعَفْ نفسُه سُخفَ الأنامِ يجدْ
في هادئ الروضِ مَنجاه ومأواه
كم عابدٍ لجمال الكونِ منقطعٍ
يبثّه في خشوعٍ عذبَ نجواه
يرى سواه منَ الأزهار بهجتَها
وهمَّه ناظراً للورد فحواه
يلقى السَّنِيَّ فيلقى في تأمّلهِ
كفَّ الإلهِ الذي باللطف سَوّاه
فغيرُه فَرِحٌ بالحسن مبتهجٌ
وإنه من عميق الوجدِ أّوَاه