تخطَّ إلى المحتوى

قوتلت يا نفس هذا الداء ما أخفى

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

قوتلتِ يا نفسُ هذا الداءُ ما أَخْفى

العيشُ سمحٌ وغصنُ العمرِ ما جَفّا

فيمَ اضطرابُكِ في الدنيا على قلقٍ

كأن نصفَكِ فيها ضيّعَ النِّصفا

قولي المحال أرجّيه، فأطلبهُ

وإن فشلتُ فحسبي منهجٌ أوفى

كأنك النبع في إبّان نزوتهِ

يحارُ في أي دربٍ ينتقي طَرْفا

لكنّ طينته سُفلى تعود بهِ

وطينةٌ لكِ تأبى أن ترى خَسْفا

روحُ البطولة في جنبَيْكِ قد عصفتْ

فكنتِها شغفاً ما كنتها عَرْفا

تلك اللِّداتُ تبارَوْا في مُجونهمُ

ولم تَمدّي إلى لذّاتهم كَفّا

فما سبتْكِ وجوهُ الدلِّ صابحةً

ولا عشقتِ لها جِيداً ولا رِدْفا

ولا جُننتِ بريّاها وريقتها

ولا نشقتِ لعاجِي صدرِها عَرْفا

وما نِفاركِ إلا أنّ غانيةًَ

كما تمثّلتِ لم تُخلَق ولن تُلْفى

من اللواتي إذا ما دوعبتْ خجلتْ

سِرُّ الأنوثة في أعطافها رَفّا

فما تَكلَّفُ إغراءً إذا عرضتْ

تظنّه فتنةً إمّا بدا سُخْفا

ولا انقطعتِ إلى صهباءَ صافيةٍ

ممزوجةٍ سهلةٍ أو مُزَّةٍ صِرْفا

أمستْ تُشعّ على الندمان بهجتَها

شفّتْ عن الكأس أو عن حسنها شفّا

تصوغ للشَّرْب من لألائها أفقاً

من النعيم ومن سُلوانها كهفا

إن مصَّ ريقتَها يوماً أخو حَزَنٍ

سلا بها وسليبٌ نومُه أغفى

تسطو على اللبِّ إذ تعطي الفؤادَ هوًى

وبئسما العيشُ إن حلمُ الفتى خَفّا

أمّا الصداقاتُ فالظلُّ الظليل إذا

ثارت شكوكي وفلّتْ همّتي ضَعْفا

وهي الحديثُ إذا ما البوحُ سلسلَهُ

خوالجُ الروحِ لا هذراً ولا زيفا

ذهبتُ يا نفسُ في تكليفها شططاً

فما اضطرابكِ أهلٌ أن يرى إلْفا

فإن دعتني إلى لهوٍ أُسرُّ بهِ

أرضى انقباضي على نعمائها سِجفا

حالٌ من الجهمة السوداء أمقتُه

ولو قدرتُ لكنتُ الطلعةَ الأصفى

يا نفسُ سيري بدربٍ قد خُلقتِ لها

سأبلغ النُّجحَ أو ألقى به حتفا