تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

عاد صديقي

عاد ربيعُ البحر الأزرقِ

عاد السَّاقي

عاد الكاتبُ

عاد الشاعرُ

عاد الناطقُ باسم الحبِّ، وباسم الفنِّ، وباسم المرأةِ، باسمِ الطفلِ، وباسم الناس الجوعى...

عادت لحروفي روعتُها

عادت للسَّهرةِ بهجتُها

عاد صديقي

عاد صديقي

من زمنٍ...

والحربُ تدور على الأبوابِ

على الشُّبّاكِ

على الطرقاتِ

على التلفازِ

على الأوراقِ

على الأقلامْ

مثلَ طواحينِ الصَّحراءِ... ومثلِ رَحَى سُودِ الأيَّامْ

لا تأكلُ إلَّا أحلاماً

لا تهرس إلا أنغاماً

لا تطحنُ إلَّا مِن قمحِ الحقدِ... ومن قمح الخيباتْ

كان صديقي مِن حُلُمِ الجَوعى يقتاتْ!

كان يقود البحرَ إلى غرفتهِ سِرَّاً

ويُلقّنهُ...

وَيُحرِّضُهُ ضدَّ الشَّاطئِ لو أذعن يوماً للظلمْ

كان يُلقّن سمع الريحِ، فتُصغي، فتهبُّ على القومْ

كان يُلغِّم كلَّ حروفِ الشِّعرِ،

وينثرُ فيهِ بقايا مِنهُ، لِيحيا حين يموتْ

يقرع أجراساً للذكرى، ويَهزُّ عروشَ الطاغوتْ

كان صديقي يخرج ليلاً

يتطقَّسُ أخبار الناسْ

يحملُ لافتةَ الحرَّيَّة

فيها شعلهْ

فيها نخلهْ

فيها الألوانُ حكاياتٌ تَصهل بالروح اليمنيَّة

حيناً يسري قرب المصنعِ...

ويزورُ بيوتَ العمَّالْ

يجلس معهمْ ويُعلمهمْ ويَبوسُ أيادي الأطفالْ

يطلع أشجاراً ونخيلاً وهو يَمرُّ على المِتراسْ

كان يُصلي كي لا ينسى

وجهَ الجَلَّادِ وقبضتَهُ،

وهي تُجلجِلُ فوق ضَحيَّهْ

كان يناجي اللهَ لكيلا ينسى

ليلَ السّجنِ

وفجرَ الحُلْمِ

وزحفَ الليلِ

وكلَّ رفاقِ الجمهوريَّة

كان صديقي يعلم أني

كنتُ أغيبُ إذا ما غابْ

في

أُشرق إن تبدو صورتُهُ

في المرآةِ كمثل سرابْ

وأُشقِّق أوراقي عني

فيُطِلُّ كألحانِ الغابْ

ويوزع أشعاري حلوى

للجيران وللأحبابْ

مَن مِنَّا للآخر يبدو؟

مَن بالثَّورةِ لَذَّ وطابْ