بطحاء درعا بالدماء تسيلُ
فيها الفؤاد من السقام عليلُ
في الهمِّ شاحبة الوجوه عليلة
ذهب الهجير بلوعة وأصيلُ
وتنوء عنها فرحة بعنائها
ما عاد يزهو في السماء جميلُ
أسراب تمشي في العراء كئيبة
وتهيم قصراً ما لهنَّ دليلُ
بئس الحياة بما تجود نجيعها
تاه الرجاء وأفقه المأمولُ
نبتِ السيوف فما لهنَّ نواصل
وكأن غمدا فارغ محمولُ
وطن يئن اذا أمتَّ كرامةً
وتعذَّرتْ ما عاش فيه قتيلُ
ليت الشتات يروم بعض أخلة
مروا عليه والسبيل عويلُ
يا ليتهم وجدوا الكلالة مرة
كلا فما للظاعنين قبيلُ
هجروا ديارا ليتهم لم يفعلوا
ماتوا فما للبائسين خليلُ
وصراخهم ملأ السماء كأنهم
خُرْسٌ وما للعالمين سبيلُ
هجرت ملاعبها الحمائم عنوة
والعين تبكي والديار طلولُ
قفرٌ فما مرت عليها نعمةٌ
يوما وما في الباقيات خميلُ
يا هائما تبني السراب مضاربا
كَفُّ الجهامة مؤلم وثقيلُ
أقم الصلاة ولا تبارح موقعا
واشكر لربك فالعطاء جزيلُ
وإذا ابتليت فقمْ لربك ساجدا
فالوجه في نعمى الاله أسيلُ
لا تسأل الإنسان يوما نخوة
ماتت بمن قد ساءها التعليلُ
لا تبتغوا غير الاله مكانة
ما عاش بين الظالمين دخيل
سحقا لهم من عالم أهواؤه
من حيث مال الظلم منه تميلُ
بطحاء درعا رغم هول نالها
للمجد تبقى والدماء تسيلُ