نامتْ عيونُ المها والدمع وقَّاد
تاهتْ بهنَّ من الأرزاءِ بغدادُ
تشكو فواجعَها والعينُ تغرقُها
كأنَّ أفراحَها بالصمتِ أصفادُ
يا ليلةَ الأنسِ أين الصحبُ قد أنسوا
أم خمرةُ الجرحِ من أهوالها مادوا
بغدادُ حاضرةُ العلياءِ في ألمٍ
ماستْ على مضضٍ بالبؤسِ أكبادُ
كيف السبيلُ الى نصرٍ نؤزَّرهُ
وكلُّ دربٍ لها تمشيه آحادُ
بغدادُ أغنية غنَّت مفاتنَها
في ليلةِ الأنس للعشاقِ آمادُ
طيرٌ محلِّقةٌ في الأوجِ في مرحٍ
والأرضُ تسرحُها في العدْوِ أجيادُ
أرضُ السلامِ فلا خوفٌ يصاحبُها
كادتْ تسالمُ ذي الأغنامَ آسادُ
على الرصافةِ كم هامتْ بعاشقةٍ
أحلامُ وجْدٍ لها بالحبِّ ميلادُ
يرومُ أهواءَها عشقٌ يداعبُها
لها جمالٌ وفي الوجدانِ إسعادُ
نامتْ عيونُ المها ترنو مخيَّلةً
أيامَ سعدٍ وغصنُ الطيرِ ميَّادُ
ماجتْ بلهوٍ على عزفٍ يراقصُها
أشجى السماءَ من الألحانِ عوَّادُ
بغدادُ إرثٌ وتاريخٌ لحاضرةٍ
بغدادشمسٌ وما للشمسِ أندادُ
كلا فما وهنتْ يوماً لعاديةٍ
والحقُّ موعدُها للبسمِ ميعادُ
والعزمُ آسرُها والظلمُ هاجرُها
ما نالَ هامتَها بالضربِ جلادُ
بئس الغزاةُ ومن راموا مذلَّتَها
منها فما ظفروا يوماً بما رادوا
مرُّوا عليها فما استبقوا ولا مكثوا
ولا ارتقوا مجدَها كلا ولا سادوا
بغدادُ تزدادُ عزاً في ملاحمِها
والناسُ أرواحُها بالبذلِ أجوادُ
لها شموخٌ على الدنيا اذا بقيتْ
تعلو بأمجادِها بالعزِّ أمجادُ
قد خاب من ظنَّ أنَّ المجدَ يهجرُها
بغدادُ مجدٌ وفيها الربْعُ أسيادُ
اذا طبولُ الوغى نادتْ فوارسَها
ظننْتَ منهم بأنَّ الارضَ أجنادُ
على مطيتِهم مَنْ للفداءِ سعوا
إيمانُهم هممٌ في الروحِ أزواد
يطاولون العلا فخراً لمكرمةٍ
قلْ للغزاةِ بأنَّ الجندَ قد عادوا
بادوا الأعادي فما همَّاتُهم وهنتْ
فما بها بخلتْ أرواحُهمْ جادوا
بغدادُ إن ضحكتْ فيها نواجذُها
كأنَّ ضحْكاتِها للكونِ أعيادُ