أنامُ بملء عيني لستُ أصحو
مِن الأهوالِ ما لليلِ صبْحُ
تُظلِّلُني غيومُ الأوجِ كرهاً
وتُعميني وما بالشمسِ وضْحُ
وتشجوني خمائلُها بدمعٍ
فلا عطرٌ ولا طيبٌ ونفْحُ
وهلْ في دوحةِ الأطيارِ بسمٌ
وطيرُ الدوحِ لا عزفٌ وصدحُ
إذا بالقدسِ قد أنْكْرَت حقاً
كفرْت وما لذاك الكفرِ صفْحُ
تُماري النفسَ تخْذلُها بذلٍّ
وهلْ من بعْد قبحِ النفسِ قُبْحُ
وَفَاتَكَ مِنْ وَفَاتِكَ قبرُ عزٍّ
وذكرٌ العالمين اذا يَشحُّ
اذا فاتتْك ايامٌ خوالٍ
فكيف تنالُ منها حيث تنحو
فما فرعونُ مع هامانَ ناجٍ
وما قارونُ بعد المالِ يصحو
وما يغنيك مالٌ عند رمسٍ
فما للجرحِ بعدَ الموتِ ملْحُ
وما الجرحُ الذي يُشفيك دَمْلا
وشلوٌ للكرامة لا يَصحُّ
وما خابَ الرجاءُ بصبرِ قلبٍ
ونحن لنا بوعدِ اللهَِ فَتْحُ
ونألمُ بالحياةِ ولستَ تدري
بهمْ فلقدْ أصابَ القومَ قَرْحُ
وتبقى القدسُ في الوجدانِ تسمو
لعودتِها لنا فَلَكَمْ تَلِحُّ
ألا جرِّدْ لعزمك كلَّ نصلٍ
فما بالخذل تلغي الحقَّ تمحو
بها أهلٌ إذا قاموا غِضَاباً
رأيتَ الأرضَ مِن حممٍ تسحُّ
فيا ابنَ العرْبِ قمْ للحقِّ بابٌ
به إنْ نُلْتَ عزاً طابَ منْحُ
وقمْ واسعفْ بهمْ ضرسا ونابا
ولا تتبع أذى ان كانَ شبحُ
فإنَّ القومَ لم يفدوك جهلاً
وسهمٌ لا يفارقكم ورمْحُ
فذدْ عنْ عزةِ الاسلامِ دفعاً
وقمْ للهِ ما بالكونِ طمْحُ
هي القدسُ التي نرنو اليها
بها وقرٌ يخالجُنا ولمْحُ
هي القدسُ التي لم تجفُ يوماً
تطيبُ وكلُّها عَفٌّ وسمْحُ
وقِبْلَتُنا إذا ما رمْت ديناً
وقُبْلَتُنَا فشهد الثغرِ نضحُ
فَعُدْ للرشْدِ إنْ المجدَ سامٍ
مع الأعداء ما يجديك صلحُ
فجاهدْ في سبيلِ اللهِ حراً
وما يثنيك عن ذياك جرْحُ
فلا تقعسْ وكنْ لله سيفاً
فإنَّ الموتَ عند القدسِ ربْحُ