دَعِيني يا أُخَيَّةُ في طَريقي
أُناجِزُ غاسِقًا قبلَ الشُّروقِ
أَبُثُّ مَشاعِري حِبْرًا عَلَيْهِ
فَذاكَ اللَّيْلُ في الدُّنْيا صَديقي
ولمَّا رُمْتُهُ يومًا دَعانِي
وداوَى خاطِري من كُلِّ ضيقِ
وصِرْتُ أَزُورُهُ في كلِّ خَطْبٍ
أُرَوِّي مِنْ نَسائمهِ شَهيقيِ
وقلتُ لَهُ: حَديثي اليَوْمَ حُزْنٌ
أَرَقْتُ نَشَيجَهُ في ماءِ ريقِي
ففي بَغْدادَ أَبْكاني حَريقٌ
كأنَّ لَظاهُ في قَلْبي ومُوقِي
أَقَمْتُ لَهُا على طَرْسِي عَزاءً
وقلتُ لرِيشَتي: دَمْعًا أَريقِي
سأَلْتُ دَفاتِرَ التَّاريخِ عَنْها
وأَرْبابَ الحَضارةِ والحُقُوقِ:
أَيَظْما في بِلادِ النُّورِ عَيْشٌ
وتُلْقَى الأُمْنِيَاتُ على الطَّريقِ!؟
وتَبْكي عَيْنُ أَمجادٍ طِوالٍ
عَلى وَقْعِ القَنا والمَنْجَنيقِ!؟
فَطالَعَني الوُجومُ بصَمْتِ دَهْشٍ
وأَلْجَمَني بإِطْراقٍ عَمِيقِ
ولَوْ نِلْتُ الفَصاحةَ كانَ قولي:
أَلا أسَفِي على البَلَدِ العَريقِ!