تخطَّ إلى المحتوى

بدر المسرة في بروج كماله

الكامل

٣١ بيت

المتفرقات

بَدْرُ المَسَرَّةِ في بُرُوجِ كَمَالِهِ

بِقُدُومِ مَنْ بَهَرَ العُلا بفعالِهِ

والشَّمْسُ تنْشُرُ منْ أشِعّتِهِا على ال

عَلْياءِ تَرْسُمُ مِنهُ حُسْنَ خِصَالِهِ

ودِمَشْقُ تَطْرَبُ مِنْ وَفَاءِ حَبيبها

مِنْ بَعْدِ مَا لجَّ الجَفَا بمِطالِهِ

بَدْرٌ سرَي للغَرْبِ يكْسُوهُ السَّنا

إنَّ الكَواكِبَ سَيْرُهَا لِحَيَالِهِ

وعَدا على الطُّليانِ حرُّ شِهابِه

فتَزَلْزَلَتْ أرْكَانُهُمْ بِخَيالِهِ

للهِ أخْلَصَ ما نَوى بجِهادِهِ

فأذاقَ أهلَ البَغْىِ مُرَّ نِضالِهِ

سِبْطُ النّبيِّ وسرُّ بَضْعَةِ حَيْدَرٍ

ليثُ الوَغَي مُرْدِي العِدَا بنِزَالِهِ

وعليُّ أهلِ المَجْدِ مِنْ قَوْمٍ هُمُو

أقمارُ دينِ اللهِ في إقْبَالِهِ

نادَتْ طرَابُلُسٌ لَهُ ليُغيثَها

فأرَى زَئيرَ اللَّيثِ في أشْبَالِهِ

وأقامَ حرْباً شَيَّبَتْ أطْفالَ منْ

أعْدَى عليْهَا فانثنَي بوبَالهِ

لَوْ لَمْ يَكُنْ تَسْلِيمُها مِنْ غادرٍ

نَجِسٍ تَولّى هائِماً بضَلالِهِ

لأرَى العِدَا حرَبْاً يَشُبُّ ضِرامَها

فيَكونُ مَدْفَنُ جُلِّهِمْ بِرِمَالِهِ

وكذلكَ السَّاداتُ لا تُدْعَي إلى

أعْلى العُلاَ إلاّ سَمَتْ بِكَمالِهِ

للهِ أبْطالٌ تَلوذُ بهِ لَدَى

أنْ بَاءَ جَيْشُ النَّحْسِ في زِلْزَالِهِ

والبَحْرُ يَنْتَظرُ اللُّحومَ منَ العِدا

والوَحشُ ينْعَمُ في جَوابِ سُؤالِهِ

والجَوُّ ينْسُجُ مِنْ خُيُوطِ دُخانِهِ

والصَّاعِقاتُ تَثُورُ منْ أبْطالِهِ

والرَّعْدُ مِنْ ضَرْبِ القَنابِلِ صَائِحٌ

والمَوتُ يلمَعُ منْ خِلالِ ظِلالِهِ

والأرضُ مادَتْ والجبَالُ كأنَّهَا

سفُنٌ تَسيرُ إلى نَدَى إقْبَالِهِ

وابْنُ الرَّسُولِ يُحَرِّضُ الأقْوامَ في

بأسٍ شَدِيدٍ غابَ عَنْ عُذَّالِهِ

تلكَ المَكَارِمُ لا ادِّعَاءُ مَفَاخِرٍ

لا ترْتَقِي أعْلامُهَا لنِعَالِهِ

أرْضَي النَّبيَّ مُحَمَّداً بِفِعالهِ

وكذاكَ أعْمَالُ الَّذي مِنْ آلِهِ

يا بْنَ الّذي قَهَرَ الفِرَنْجَةَ سَيْفُهُ

وأذاقَهُمْ طعْمَ الرَّدى بِنِبالِهِ

وجُيُوشُهُ في البَأسِ كانتْ تَحْتَمِي

بجَوادِهِ وتظلُّ منْ إنْزالِهِ

والدَّهْرُ يرْسُمُ منْ مَناقِبِه على

صَفَحَاتِهِ مَا كانَ عنْدَ مَجَالِهِ

إنَّ العَدُوَّ لَكُمْ يَمُوتُ بِغَيْظِهِ

وعمْرُكُمْ يَزْدَادُ منْ آجَالِهِ

يا بْنَ الأمِيرِ الشَّهْمِ عبْد القادِر

منْ تَقْصُرُ الأقْمَارُ عنْ إجْلالهِ

الدَّهْرُ طوْعُ يَمينِكِ الّلاتي بها أنْ

بَهَرَ السَّحَابُ الجَوْنُ في تَهْطالِهِ

والسَّيْفُ يعْشَقُهَا ليَنْثُرَ نَظْمَ ما

نَظَمَتْ جُيُوشُ الضِّدِّ عنْدَ ضَلالِهِ

فَيَسِيرُ إذْ تُنْشي الجَحَافِلُ قَسْطَلاً

لَمْ يَدْرِ ما يُمْناهُ عنْدَ شِمالِهِ

في مَدْحِكَ الزَّاهي سَمَتْ أقْدَارُ مَنْ

يَنْحُوهُ في بُكرٍ وفي آصَالِهِ

فاسْلَمْ علَى رَغْمِ الحَسُودِ مُعَظَّماً

والضِّدُّ مَشْغُولٌ بِشُؤْمِ خَبَالِهِ