وَقائِلَةٍ وَالدَّمْعُ سَكْبٌ مُبادِرٌ
وَقَدْ شَرِقَتْ بِالدَّمْعِ مِنْها الْمَحاجِرُ
وَقَدْ أَبْصَرَتْ نَعْمانَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها
وَمِنْها الْمَغانِي مُوحِشاتٌ دَوائِرُ
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفا
أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمَرْ بِمَكَّةَ سامِرُ
فَقُلْتُ لَها وَالْقَلْبُ مِنِّي كَأَنَّما
يُلَجْلِجُهُ بَيْنَ الْجَناحَيْنِ طائِرُ
بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَها فَأَزالَنا
صُروفُ اللَّيالِي وَالْجُدُودُ الْعَواثِرُ
وَكُنَّا لِإِسْماعِيلَ صِهْراً وَجِيرَةً
وَلَمَّا تَدُرْ فِيها عَلَيْنا الدَّوائِرُ
وَكُنَّا وُلاةَ الْبَيْتِ مِنْ بَعْدِ نابِتٍ
نَطُوفُ بِذاكَ الْبَيْتِ وَالْخَيْرُ ظاهِرُ
وَنَحْنُ وَلِينا الْبَيْتَ مِنْ بَعْدِ نابِتٍ
بِعِزٍّ فَما يَحْظَى لَدَيْنا الْمُكاثِرُ
مَلَكْنا فَعَزَّزْنا فَأَعْظِمْ بِمُلْكِنا
فَلَيْسَ لِحَيٍّ غَيْرِنا ثَمَّ فاخِرُ
أَلَمْ تُنْكِحُوا مِنْ خَيْرِ شَخْصٍ عَلِمْتُهُ
فَأَبْناؤُهُ مِنَّا وَنَحْنُ الْأَصاهِرُ
فَإِنْ تَنْثَنِ الدُّنْيا عَلَيْنا بِحالِها
فَإِنَّ لَها حالاً وَفِيها التَّشاجُرُ
فَأَخْرَجَنا مِنْها الْمَلِيكُ بِقُدْرَةٍ
كَذَلِكَ يا لَلنَّاسِ تَجْرِي الْمَقادِرُ
أَقُولُ إِذا نامَ الْخَلِيُّ وَلَمْ أَنَمْ:
أَذا الْعَرْشِ لا يَبْعُدْ سُهَيْلٌ وَعامِرُ
وَبُدِّلْتُ مِنْها أَوْجُهاً لا أُحِبُّها
قَبائِلُ مِنْها حِمْيَرٌ وَيَحابِرُ
وَصِرْنا أَحادِيثاً وَكُنَّا بِغِبْطَةٍ
بِذَلِكَ عَضَّتْنا السِّنُونَ الْغَوابِرُ
فَسَحَّتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ تَبْكِي لِبَلْدَةٍ
بِها حَرَمٌ أَمْنٌ وَفِيها الْمَشاعِرُ
وَتَبْكِي لِبَيْتٍ لَيْسَ يُؤْذَى حَمامُهُ
يَظَلُّ بِهِ أَمْناً وَفِيهِ الْعَصافِرُ
وَفِيهِ وُحُوشٌ لا تُرامُ أَنِيسَةٌ
إِذا خَرَجَتْ مِنْهُ فَلَيْسَ تُغادِرُ
وَلَمْ يَتَرَبَّعْ واسِطاً وَجَنُوبَهُ
إِلَى السِّرِّ مِنْ وادِي الْأَراكَةِ حاضِرُ
وَأَبْدَلَنا رَبِّي بِها دارَ غُرْبَةٍ
بِها الْجُوعُ بادٍ وَالْعَدُوُّ الْمُحاصِرُ
وَيا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ بِأَجْيادَ بَعْدَنا
أَقامَ بِمُفْضَى سَيْلِهِ وَالظَّواهِرِ
فَبَطْنُ مِنىً أَمْسَى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ
مُضاضٌ وَمِنْ حَيَّيْ عَدِيٍّ عَمائِرُ
فَهَلْ فَرَجٌ آتٍ بِشَيْءٍ نُحِبُّهُ
وَهَلْ جَزَعٌ مُنْجِيكَ مِمَّا تُحاذِرُ