سأل الطبيب بكتسيعوت عن البلاء
فحص الجوانح باحثا عن كل داء
أخبرته أني مريض قلبه
من وجده خلط الهموم مع الدماء
أخبرته أني ضحية خائن
يسطو على أرضي وفكري والولاء
فغدوت أهذي في الضلال مرددا
سقط الفطين وعاش كل الأغبياء
ومضيت أعبد قاتلي ومعذبي
وهجرت أسباب السلامة والشفاء
أصبحت كما مهملا بين الورى
أصبحت فوق السيل كالزبد الغثاء
ولذا تركت الأرض دون تلكؤ
وأخذت أبحث في الوكالة عن غذاء
وغدا الثرى بعد النعيم وسادتي
أقضي الليالي ساهرا تحت السماء
أما الثياب فلا تسل عن أصلها
فالخيش صار لحاءنا وهو الغطاء
يا فاحصي فأعلم بأن مصيبتي
من هولها استعصت على كل الدواء
قال الطبيب عرفت علتك التي
حارت لها كل العقول على السواء
أنت الفلسطيني عشت مشردا
أنت ابن هذي الأرض مهد الأنبياء
قد أودعوك السجن دون جريرة
إلا لأنك قد أبيت الانحناء
ونشدت مجدا ضائعا في عزة
وطلبت نصرا بالعقيدة والفداء
ثم اقترفت من الجرائم رأسها
يوم انتشقت كسائر الناس الهواء
ومضيت تعمل في الظلام مخططا
فدعوت سرا للمحبة والإخاء
هذا الذي اقترفت يداك من الأذى
يكفي لسجنك أو لنفيك والفناء
ولذا فخذ مني النصيحة ولتكن
بين الجموع مطأطئا للأقوياء
وهنا صرخت مدويا في وجهه
أنت السقيم معالجي فكفى هراء
أما أنا فعلى الصراط سأقتفي
أثر الذين ببذلهم رفعوا اللواء
ثم التفت إلى الطبيب مودعا
هذا طريقي واضح فإلى اللقاء