لئن نابني دهري فما أنا عاتبُهْ
ومن ذا يرجِّي رِفْق قِرْنٍ يغالبُهْ
وإني وهذا الدهر دومًا كما تَرَى
يجاذبني طرفَ العُلا وأجاذبه
وأيُّ كريمٍ لم يناوِ زمانه؟
وأي شريفٍ لم تَنُبْهْ نوائبُه؟
متى شِمْته سلْمًا لمثليَ مرةً؟
فأطمع في أخرى له وأطالبه
وما ضرّني دهري بما قد أصابني
ولكنه صُبَّتْ عليه مصائبه
وكنت أحلِّيهِ فعَطَّلَ جِيدَه
ولم يك أهلاً أن تُزان ترائبُه
وسلَّ عليه ألسنًا قد تذكّرتْ
بحادثةٍ ما أسلفتْه حقائبه
وقالوا امتُحِنتَ اليومَ قلت نعم لقد
ظُلِمْتُ ولم يستنكرِ الإرثَ صاحبُه
لنا نسَبٌ منذ الحُسَينِيْ رجاله
لكلّ فتًى منهم يزيدُ يُناصبه
بنا سعدتْ قومٌ، وأخرى بظلمها
لنا شقيَتْ، والدهرُ جَمٌّ معاطبُه
وِسامٌ على أنسابنا خير شاهدٍ
ومن لم يحلِّلْه نفتْه أقاربه
وقالوا لقد عوملتَ بالنفْي قلتُ لا
أرى عارَ فيما الصدقُ والدين جالبه
وما العارُ إلا في الذي لو رضيته
لسلَّمني دهري، وطابت مشاربه
لإثباتِ فضلي كان بالنفْي آيةً
تَلَتْها على قلب الجحود تجاربه
وبنتُ فبانتْ للغبِيِّ صنائعي
كما ازدهرتْ في جُنح ليلٍ كواكبه
وكم نعمةٍ لله عندي شهدتُها
ولولا العِدا ما التذَّ بالفضل كاسِبه
وزادتْنِيَ الأيامُ علمًا بأهلِها
ومعرفةً بالحقِّ جلّتْ مواهبُه
وفيه عرفتُ الناسَ نذلاً وسيِّدًا
ومن خَفِيَتْ تحت النقاب معايبه
لعَمْرُك ما عينُ اليقين كعِلْمهِ
ولا خبرٌ كالخُبْرِ فيما نراقبه
أيَشْمَتُ بي من يدري أنْ قد لقيتُ ما
لقيت لحفظي ما أضاعت نقائبه
وليس على المظلوم عارٌ بلِ الذي
ليَسْلِمَ باعَ الدينَ فالعارُ واجبه
إذا ما هزبرُ الغاب صادفَ محنةً
فلا تزدهي أبقاره وثعالبه
فكم مستريحٍ في الحضيض مقامُه
وكانَ سَمَتْ هامَ السِّماك مناصُبُه
ومن رام في أيامنا صَوْن دينِهِ
بلا محنةٍ شطَّتْ عليه مآربه
ومن فارق الأوطان مثلى لدينه
فقد واصَلتْ أوجَ العَلاء ركائبه
ومن غادر َالأوطان تبكي عيونُهَا
على بُعْدِه هانت عليه كواربُه
ومن بارح الأوطانَ فازداد مجدُه
بأخْرى فقد أغلَتْ عداه غوالبُه
ومن عزَّ والأيامُ تنوي اهتضامَه
بغربته فَهْوَ المعزَّزُ جانبه
إذا عاينَ الشاني فواللهِ إنه
ليعلم مني غيرَ ما هو كاذبه
سنمضي ويمضي الظالمون ومَنْ يعشْ
ستُبدي له أسرار كلٍّ عواقبه
أراد عِداتي سلْبَ عزي لجهلهم
وهل سلب المحتالُ ما الله واهبه؟
ومَن عِزُّه بالله لم يخشَ ذِلَّةً
ولو نظرتْ شزرًا إليه مصائبه
فهل كان شرٌّ بَعْدَ بُعْدِي وُقيتُه
ببُعْدِيَ أمْ خَيْرٌ عَدَتْني رغائبه
فإن كان بُعْدِي الخيرَ فلتشمَتِ العِدَا
وإلا ليبكي الشرَّ بعدي مصاحبُه
أبَى اللهُ لي تلك الدنايا فصانني
ببُعدِي، وأبقى للشَّقَا مَنْ يناسِبُه