روض المعاني بأفنان الفنون دنا
فطاب منهُ لجاني الفضل كل جنى
والورق المعلم في أوراقه سجعت
بما بإعرابه شادي الهنا لحنا
ومطرب القوم غني بالصبا فصبا
لطيب مغناه من أمسى فقير غنا
يدعو لمدرسة العلم التي نصبت
منار مجد تساي في اجل بنا
هي التي ارتفعت في وضع نسبتها
البطريرك الذي انشأها وبنى
وشادها في حمى بيروت فابتهجت
بها النفوس وأحيت من بها سكنا
فاقت مدارس في سورية نشأت
إذ نازح العلم فيها للمريد دنا
دروسها درست أخبار من سلفوا
إذ قد نفت عن مريد الفضل كل عنا
من كل فجٍ عميق جاءَ يقصدها
من كان عاني جهل للكمال عنا
مدت موائد ألوان العلوم لمن
نحو المعاني عنان القصد منهُ ثنى
وباللغات غدا من أم ساحتها
ذا السن بالمعاني حايز السنا
فالنحو قد عاد بالأعراب منهجه
مغني البيت ينيل المرء كل غنى
والصرف أصبح مصروفا بلا بدلٍ
لمن يصرف بالأفكار كل بنا
وبالمعاني وأنواع البديع غدا
حسن البيان بها المرتجي حسنا
وفي حماها اتى فنُّ الحساب بما
لم يجر فيهِ حسابٌ للورى زمنا
اما العروض فقد أجرت بأبحره
مشحونة بلآلي شعره سفنا
للَّه در بدور أشرقوا بسما
أبراجها فبدأ منهم اجلُّ سنا
وفي مراتعها سرب الظبا سرحت
كلٌّ بها لثمار الاجتهاد جنى
كم شخصوا من روايات روت حكما
وأبدعوا من حكايات جلت فطنا
لقد حضرت لدى بحث مجالسها
فنلت بالسمع وإلا بصار كل منى
وقد رأيت بها الغلمان تعرب عن
حسن الجواب بما للدر قد غبنا
يسابقون سوالات المعلم لا
ترى لهم أبدا عيا ولا لكنا
للَّه منهم فتى منت قريحته
بمدحتى حباني لطفهُ مننا
بشارة صنو من أمسى السليم بها
ذاك الذي زاد عن أجفانه الوسنا
وأحسن الدرس بالتعليم مجتهداً
فقاد اسمع بالدر الذي شحنا
فليشكروا صنع من أضحى الرئيس لها
جرجيس من للقوم قد حسنا
غدا بها باذلاً در النصائح لا
ينبغي لمعروفه من أهلها ثمنا
يحنو عليهم كآباءٍ لهم فيرى
أبر من أبويه من بها قطنا
كل بمصباح مشكاة الذكاء لهُ
يسعى بها موضحاً في سعيه سنا
لبذل مسعاه في نفع الأنام لقد
وافيت أهديه من نظمي أجل ثنا
فدام يسعى على منهاج عادته
ودام كل يسكب العلم مرتهنا
ما عاد عام جديد عاد فيه لنا
عيد التهاني فنلنا بهجة وهنا