لا تشرفين على القلوب حتى تذوبَ من الوجيبِ
في جانحَيْك الخافقين رسالتان من اللهيب
شكوى المحبِّ إلى الحبيبة، والحبيبةِ للحبيب
ما أنت في الدنيا؟ أأنت بشاشةُ القلبِ الطروب؟!
أم وَمْضةٌ تُخفي سناها ظلمةُ الروح الكئيب؟
أم أنت عاصفةٌ تهزُّ القلبَ هزًا بالهُبوب؟
بالرغم مما فيك من حُرَقٍ تَتابعُ بالشُّبوب
فخذي فضاء القلبِ مأواكِ الرحيبَ ولا تغيبي
فالقلبُ في أوتاره ما فيك من نغمٍ وكُوب
والروحُ خاشعةٌ تصلِّي تحت هيكلِكِ الرهيب
هي زهرةٌ ذبلتْ وطاف بها رثاءُ العندليب
أين التي كانت ُتمدُّكِ بالعطور من الطُّيوب
وتُضيء بالبسمات ما يعلو طيوفَكِ من قُطوب؟
وتبثُّ فيك من الشعاع شُعاعةَ الفجر اللَّعوب؟
غابت وقد نفضَتْ على صور المنى شفقَ الغروب
تلك الشفاهُ الحائراتُ تلوح من خلف الغيوب
حام الذبولُ على حواشيها وأطيافُ الشحوب
ظمأَى إلى نجوى الهوى ظمأَى الى نجوى الحبيب
عاد الهوى من بعد ما ألِفَ الهدوءَ الى الوثوب
وعلى الشفاهِ الظامئات تلعثمَتْ لغة القلوب
[أفهَل] حملت إلى الغريبة ما حملت إلى الغريب؟
من لوْعة القلب المُذاب وحَيْرة الروح الكئيب
حتى تعارفتِ القلوبُ
هناك في وَسَطِ اللهيب