يا عينيكِ..
يا واحةَ سِحرٍ أَبَديَّةْ
يا غيثَ البيدِ الورديَّهْ
مَنْ قالَ أنِّي في الحلمِ أراكِ؟
وحياتي أغزِلُها ثَوبَ رَجاء
وأعيشُ فِداكِ
يا عينيكِ مَنْ قالَ أنّي لمْ أَغْرَقْ..؟
لَمْ أَغْرَقْ في دَمْعِ رِضَاك
قدْ أَسْكَرَني فِيْكَ الخَمْرُ
خمرٌ مَغْسولٌ بشِفاكِ
خذيني إليكِ ضُمّيْني
دَعِيني أفيءُ ظِلَّ شَذاكِ
أهيمُ في ساحِ هَواكِ
يا عينيكِ
يا قبلةَ ليْلٍ وَحْشِيَّة
طُبِعَتْ في العينِ السِّحْريَّهْ
حُزَماً أَلواناً وَ دَوائِرْ
يا شَفَتَيْكِ
أ شقيقةَ نعمانٍ نَفَرَتْ..؟
أم تلكَ شفاهٌ غَجَريَّهْ..
أ أصيلُ غُروبٍ يتجمَّر ْ..؟
أم أنَّ شفاَهَكِ نارِيَّهْ
هل أقطفُ من فيكِ ورْداً..؟
أم أنَّ رياضَك ممنوعٌ
ممنوعٌ حتَّى أن يُهدى
مَنْ رتَّب أَسْنانَكِ دُرَّاً..؟
مَنْ ضَمَّخَ أنفاسَكِ عِطراً..؟
مَنْ قَطَّرَ في الخدِّينِ نَدى..؟
مَنْ صيَّرني فيكِ صِباً..؟
أبعدي عَيْنيكِ عن عيني
تاهَتْْ لُغَتي
ضاعَتْ في حُسنَكِ كَلِماتي
شُلَّ الحرفُ
وظلَّ الآهُ في نَهْداتي
ماتَ الحرْفُ ..سادَ الصَّمتُ..
صمتٌ يتراقصُ في صَدْري
تتهادَى فيهِ نَغْماتي
سادَ الصَّمتُ
لا كلماتٌ..
بل نظراتٌ..
نظراتٌ تَتْلو نَظْراتي
أغفتْ حالمَةً عَيْناكِ
وشفاهي خِيْطَتْ بشفاكِ
وغدا الصَّمْتُ مَلَكاً