إليكَ أخا المعروف مني رسالةً
تُعرف عن صافي الهوى وثباته
وإني وما أبصرتُ شَخصك مُغرمٌ
عَلى بُعد داري في جَميل صِفاته
ومُذ طبق الدنيا نوالُك أصبحت
إلينا الورى والغيثُ بعضَ رواته
وأضحى لسانُ الدهر فيكَ لأهله
يطيلُ ثناءً باختِلاف لُغاته
ونادى مُنادي الجود هذا أخو الندى
فحي عَلى معروفه وصلاته
يُطاولُ شمَّ الراسيات بحلمه
ويقصر عنه السيفُ في فَتكاته
متى قال قالَ الدهرُ سمعاً وطاعةً
وإن جالَ جالَ الموتُ بين عداته
يَسيرُ وسربُ الطير خلفَ لوائه
فَتحسب أنَّ الطير بعضُ سُراته
يشِّتت شملَ المال وهو مجمعٌ
ويجمع شملَ المجد بعدَ شَتاته
فكيفَ تُباري السحبُ راحةَ كفه
وما وَردت الاّ بُحورَ هباته
يُراعي بعيدَ الناس بالبَذل مِثلما
يُراعي قريباً منه حُسن التفاته
عَليكَ سلامٌ من مشوقٍ متيمٍ
على البعد يُخفي الحبَّ خوف وشاته
ولما طغى ماءُ الصبَابة أصبحت
نواظرهُ تهمي على وجناته
فأبدى إليكَ اليومَ كامن وده
ليحَظى بوصلٍ منكَ قبل مَماته