فاكهةُ الشارعِ ألقتْ نكهتها
تحت الأحذيةِ المثقوبةِ للغلمانِ
فاندهشتْ حبةُ تفاحٍ كانتْ
شقَّتْ مهجتها سردابًا
من حزنٍ مكتومٍ
وبقايا
وطنٍ
مأزومٍ
وتنبَّهَ أنَّ السلطانَ
قد فضَّ بكارة كل الأعشاشِ
فاندهست في الزحمةِ
أفئدةُ البركانِ
وارتعشتْ حلماتُ الدلتا
تحت الوخز الإسفنجيِّ
وكأنَّ الفوَّهة
قد مدَّت كفًّا مقطوعَ الإبهامِ
كي ترسمَ في طرحِ النهرِ
أشكالا
لا الحسن سيسكنُ فيها
أو يقفزُ بين حدائقها
غزلانُ الوادي
فاكهةُ الشارعِ مرَّت فوق العرباتِ الكارو
وتأنَّتْ في ضحكتها
حين تململ فوق الصدر
النهدُ البكرُ
وتأوَّه صبيانُ الحارةِ
جنب الجدرانِ
وأعمدةِ النورِ
منسكبون على الأسفلتِ
كخيوط الضوءِ الشاحبِ
في قنديل الزيتِ
يشتبكون مع الأحلامِ
في معركة الذاتِ
وينتهزون صفرةَ أحداق الشارعِ
كي ينبعثون
فاكهةً
وحريرا.