صَبَاحُكَ الحُبُّ يَا طَيْرَ الرَّيَاحِيِنِ
وَعِيِدُكُ الْوَرْدُ فِي قَلْبِ الْبَسَاتِيِنِ
إِنِّي أُحِبُّكَ طَيَّ الشِّعْرِ أَبْعَثُهَا
وَالْحَرْفُ يُرْسِلُ أَشْوَاقَ الشَّرَايِيِنِ
تَذُوبُ رَقْرَقَةً كُلُّ الْحُرُوفِ هُنَا
كَأَنَّهَا شَرِبَتْ شَهْدَ الأَفَانِيِنِ
لَوْ تَلْمِس الْكَلِمَ الْمَسْكُوبَ لَالْتَصَقَتْ
تِلْكَ الأَنَامِلُ مِنْ عُسْلِ المَضَامِيِنِ
وَطَيِّبَاتٌ بِهَذَا الدَّلِّ مُفْعَمَةٌ
كَأَنَّهَا احْتَضَنَتْ لُبَّ الْعَرَاجِيِنِ
تَطْرَحْنَ أَرْطَابَ جَنَّاتٍ بِلاَ كَلَلٍ
تَطْرَحْنَهَا فِيِ اعْتِصَارَاتِ الْمِيَادِيِن
أُقَلِّبُ الْكَلِمَ الْمَمْشُوقَ فِي نَسَقِي
وَلاَ يُقَلِّبُنِي حَزْمُ الْمَوازِيِنِ
هَذَا الرَّحِيِقُ الَّذِي يَجْرِي بِمُفْرَدَتِي
عُصَارَةٌ جَمَعَتْ أَزْهَارَ سَاقِيِنِي
وَهَذِهِ النَّشْوَةُ السَّكْرِى بِرَوْضَتِها
نِسْرِيِنَةٌ رَشَفَتْ مِنْ غُصْنِهَا لِيِنِي
إِنِّي أُنَادِيِكَ وَالأَزْيَانُ أَنْقُشُهَا
عَلَى حُرُوفِ النِّدَا حَتَّى تُحَاكِيِنِي
كَأَنَّ مَا تَوَّجَ الْمَكْتُوبَ فِي كَلِمِي
حسُّ الرَّوَى فِي يَنَابِيِعِ الْقَرَابِيِنِ
يَا قَلْبِيَ الْمُنْحَنِي وَالشَّوْقُ حِرْفَتُهُ
أَلاَ يُلَبِّي الرَّجَا بَيْنُ السَّلاَطِيِنِ؟!
فَافْرُدْ جَنَاحَ الْهَوَى وَافْرِشْ رِوَايَتَهُ
وَطِرْ بِنَا لِلْمَدَى مِثْلَ الشَّوَاهِيِنِ
حَتَّى نَطُوفُ عَلَى الْبُلْدَانِ نُبْهِجُهَا
وَنَرْسِمُ الْعِيِدَ فِي أُفْقِ الْمَلاَيِيِنِ
مُذْ أَثْقَلَتْ مِحْنَةُ الثَّوْرَاتِ قَادَتَهَا
وَالْحُزْنُ يَخْمُدُ أَفْرَاحَ الْمُصَابِيِنِ
أَلاَ يَجُودُ الرَّفِيِفُ الْحُرُّ فِي دَمِنَا
بِنَجْمَةِ الْحَقِّ فِي ظُلْمِ الْمَطَاعِيِنِ؟!
كَمْ كِلْمَةٍ لِيَ فِي الأَعْمَاقِ صَامِتَةٍ
أَسْمَى وَيُغْرِقُهَا حِمْلٌ يُبَارِيِنِي
يُخَفِّفُ الْقَوْلُ حِيِناً ثُقْلَ عِلَّتِنَا
وَلاَ يُطَبِّبُنَا كُلَّ الأَحَايِيِنِ
ونَهْتِفُ الشِّعْرَ حيِنَ الْبَيْنُ يَفْصِلُنَا
وَلاَ يُجَمِّعُنَا جَمُّ الدَّوَاوِيِنِ
مَشَاعِرٌ رُبَّمَا تَشْتَدُّ ثَوْرَتُهَا
مُحْتَارَةً بَيْنَ بَرْدِي وَالسُّخَاخِيِنِ
وَإِنَّنَا فِي الْهَوَى لَوْ ضَاعَ مَنْزِلُهُ
لَكِنَّهُمُ فِي مَتَاهَاتِ الْقَوَانِيِنِ
حَتَّامَ نَبْحَثُ عَنْ تَوْطِيِنِ غُرْبَتِنَا
وَالتَّيْهُ يَسْكُنُ فِي كُلِّ الْعَنَاوِيِنِ
يَعِيِشُ مُرْتَحِلاً فِي خُلْدِ مَمْلَكَتِي
حُلْمٌ يُرَاوِدُنِي حِيِناً إِلَى حِيِنِ
لَيْتَ الأَمَانِيَّ تَرْوِيِنِي الَّذِي شَرِبَتْ
مِنْ جَعْبَتَي أَمَلاً مِنْ كَأْسِ رَاوِيِنِي
إِذَا حَبَاهَا الْإِلَهُ الْفَضْلَ مُنْتَقِصاً
فَلَنْ يَزِيِدَ بِهَا إِلَّا مُنَى الدِّيِنِ
لَكِنْ بِذَاكَ وَذَا عِيِدٌ يُعَاوِدُنَا
وَهَا أَنَا مُهْجَتِي تَحْبُو بِذَا الطِّيِنِ
تَوَدُّ أَنْ أَمْلَأَ الْفَحْوَىِ بِتَهْنِئَةٍ
تَمْحُو رَقَائِقُهَا دَمْعَ الْمَسَاكِيِنِ
أَعُودُ دُونَ الَّذِي في الرُّوحِ حُلَّتُهُ
لِكَيْ أَرَى ثَوْبَ عِيِدِ الْفِطْرِ كَاسِيِنِي
عَلَى سَرِيِرٍ مِنَ الأَنْدَاءِ أُرْسِلُهَا
صَبَاحُكَ الْحُبُّ فِي عِيِدِ الرَّيَاحِيِنِ