تخطَّ إلى المحتوى

سكبت وصف عينيك الشذا العطبا

غير معروف

٣٣ بيت

النسيب

سَكَبْتُ وَصْفَ عَيْنَيْكِ الشَّذَا الْعَطِبَا

وَأَسْكَرَتْنِي، فَمَا أَحْلَى الْهَوَى رُتُبَا

عَيْنَانِ يَا قِبْلَةَ الْأَحْلَامِ إِنْ نَظَرَتْ

أَطْفَأَتْ عَلَى الْكَوْنِ نُورَ الشَّمْسِ مُنْسَكِبَا

فِي مُقْلَتَيْكِ غُصُونُ الْبَانِ مُنْذَهِلٌ

يُشْعِلْنَ قَلْبِي غَرَامًا مُذْ غَدَا طَرِبَا

مَنْ ذَا يُقَاوِمُ سِحْرَ الْحُبِّ فِي أَلَقٍ

وَالرُّوحُ فِي وَجْدٍ تَشْكُو الْهَوَى سَبَبَا

ذَابَ الْفُؤَادُ فِي ضِحْكَةٍ كَاللُّؤْلُؤِ انْبَلَجَتْ

تَجْلُو صُدُورَ الْهَوَى، تَشْفِي الْجَوَى تَطُبَا

وَشَعْرُكِ السَّاحِرُ الْمَنْسُوجُ مِنْ شَهَبٍ

يُهْدِي الْحَيَاةَ نُجُومًا، كُلَّمَا انْتَصَبَا

أَمَّا الْعَبِيرُ الَّذِي مِنْ ثَغْرِكِ انْسَكَبَا

فَجَعَلَ الزَّهْرَ يُنْسِي عِطِرَهُ طِيبَا

وَيَا يَدَيْكِ، كَفَّا طُهْرٍ وَمِنْ نِعَمٍ

أَلْقَيْتُ فِيهِمَا قَلْبًا زَادَهُ رَغَبَا

وَحَنَانُ الْغَضِّ مَأْوَايَ الَّذِي سَكَنَتْ

فِيهِ الْأَمَانُ، وَأَصْبَحْتُ الْهَوَى نَسَبَا

رِقَّتُهَا الْعَذْبَةُ الْبَيْضَاءُ تَحْتَضِنِي

فَأَسْكَنَتْنِي جِنَانًا تَسْتَقِي الطَّرَبَا

كَأَنَّ شَفَتَيْهَا بُرْدُ الْعِيدِ إِنْ قُبِلَتْ

رَوْحًا لِرُوحِي، تَزِيدُ الْعُمْرَ مُكْتَسَبَا

وَعَيْنَانِ أَشْبَهُ بِالْآيَاتِ قَدْ خُطَتْ

يُقْسِمُ الْعَاشِقُ الْمُسْتَهْدَى بِهَا نَجَبَا

يَا قِبْلَةَ الْقَلْبِ، مَنْ ذَا يَسْتَطِيعُ

فَتْحَ سِرِّ الْجَمَالِ إِذَا مَارَسَ كَذِبَا

عَيْنٌ تَحْمِلُ أَسْرَارَ الْهَوَى رَهَّبًا

فَلَا يُطْفَئُ الْحُبَّ نَارًا، أَضَاءَ بِهِ لَهَبَا

فَمِنْ سَنَا الْوَجْهِ، فِي عَطْفِ الْحَيَاةِ نَمَا

كُلُّ الْبَهَاءِ الَّذِي بِالنُّورِ قَدْ صُبِبَا

وَكُلُّ شَاعِرٍ فِي هَذَا الْعَصْرِ يَعْجِزُ

وَصْفَ الْجَمَالِ، وَلَوْ يَرْنُو بِهِ سَحَبَا

يَا سَاحِرَةَ الْوَجْهِ، فِي كُلِّ الْوُجُودِ أَنَا

عَبْدُ الْهَوَى أَتْبَعُ وَصْفَ الْحَبِيبِ عَجَبَا

وَزِيدِي الْوَصْفَ، خَيَالُ عَيْنَيّ مُلْهَمَتَيْ

فِي حُبِّكُنَّ غَدَا الْعُشَّاقُ مُغْتَرِبَا

مَنْ قَالَ إِنَّ الْجَمَالَ يَفْنَى؟ أَنْتُمَا

نُورُ الْخُلُودِ، يَزِيدُ الْحُسْنَ مُلْتَهِبَا

ضِيَاؤُكُنَّ، كَأَنْوَارِ النُّجُومِ، سَنَا

يَسْتَأْثِرُ الْقَلْبَ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَجَبَا

وَخَدُّكِ الْوَرْدُ، لَمْ يُشْبِهْهُ زَهْرَتُهُ

كَأَنَّهُ النُّورُ فِي عَيْنَيْهِ مُنْسَكِبَا

أَرَى الشِّفَاهَ، رُبَى يَاقُوتٍ مُتَّقِدٍ

تُذِيبُ قَلْبَ الْهَوَى، وَالْعِشْقُ طَرِبَا

وَيَا لِثَغْرِكِ، أَيُّ الْبَدْرِ مِثْلُهُ؟ قَدْ

بَدَا جَمَالُكِ، فِي أَسْرَارِهِ غَزَلٌ كُتِبَا

فَكُلُّ عِطْرٍ تَبَاهَى أَنْ يُضَاهِيَكِ

قَدْ صَارَ خَجْلًا، وَفِي أَنْفَاسِهِ سَلَبَا

وَيَا حِكَايَاتِ صَوْتِ الْحُبِّ فِي لَفْظٍ

كَأَنَّهُ الرُّوحُ تُشْفِي الرُّوحَ مَا اقْتَرَبَا

كَمْ قِيلَ: "إِنَّكِ بَحْرٌ، لَيْسَ يُحْصِرُهُ

شِعْرٌ وَلَا وَصْفُ ذِي الْأَلْبَابِ قَدْ وَهَبَا"

وَمَنْ يُقَارِنُ بَيْنَ الْوَجْهِ فِي ضِيَاءٍ

وَبَيْنَ قَلْبِكِ، يَرْنُو نَحْوَهُ رَكَبَا

حَتَّى الشُّمُوعُ إِنْ رَأَتْ بَهَاءَهَا قَدْ

أَطْفَأَتِ النُّورَ، تَرْكَعُ لِلسَّنَا حَبَبَا

وَيَا أَنَامِلَكِ الرِّقَّةِ، الَّتِي عَبَرَتْ

بِحُبِّهَا، فَصَنَعْنَ الْوَصْفَ وَالْعَتَبَا

أَكُونُ حَسْبِي، أَنَا الشَّاعِرُ الَّذِي عَشِقَ

وَصْفَ الْجَمَالِ، وَقَدْ أَفْنَى بِهِ الْكُتُبَا

أَعْلَنْتُ حُبِّي، وَأَنِّي الْعَاشِقُ الْأَبَدِي

أَمْشِي لِوَجْهِكِ حَتَّى أَبْلُغَ الرُّتَبَا

أَنْتِ الْوُجُودُ، وَرُوحُ الْكَوْنِ مُنْتَثِرٌ

مِنْ حَوْلِكِ النُّورُ، قَدْ أَسْقَطْتِ مَنْ هَرَبَا

فَيَا لَجَمَالِكِ، قُولِي: هَلْ أَنَا ظَفِرْتُ

بِوَصْلِكِ؟ أَمْ هُوَ الْحُبُّ الَّذِي غَلَبَا