تخطَّ إلى المحتوى

أجالس ناري في فلاة مقفر

الطويل

١٤ بيت

النسيب

أُجَالِسُ نَارِي فِي فَلَاةٍ مُقْفِرٍ

وَيَنْحَتُ فِي الصَّدْرِ السُّهَادُ لَهُ مَقِيلِ

أُحْصِي نُجُومَ اللَّيْلِ ثُمَّ أُعِيدُهَا

كَأَنِّي أُحَاسِبُهَا عَلَى عُمْرِي الطَّوِيلِ

أُقَلِّبُ فِي الجَمْرِ الخَبِيءِ كَأَنَّهُ

أَنِينُ شَبَابٍ ذَابَ فِي صَدْرٍ عَلِيلِ

وَأَرْفُضُ نَوْمًا كَالْغَرِيبِ إِذِ انْتَهَى

إِلَى رَبْعِ قَوْمٍ لَا يَجِدْ فِيهِ ظَلِيلِ

وَأَرْمُقُ أَنْوَارَ الخِيَامِ بِبُعْدِهَا

كَنُجْمٍ تَدَلَّى فِي مَفَازَاتِ السُّهَيْلِ

وَيَخْطُرُ فِي ذِهْنِي خُطَاكِ إِذِ انْثَنَتْ

عَلَى التُّرْبِ تَمْشِي فَوْقَهُ مِثْلَ الغَزِيلِ

لَئِنْ أُعِدْتُ لِعَهْدِ الصِّبَا وَشَبَابِهِ

وَرُدِّدْتُ لِلْحَيِّ بَعْدَ طُولِ الرَّحِيلِ

لَرَفَعْتُ حُبَّكِ فَوْقَ نَادِي حَيِّنَا

وَاسْتَوْدَعْتُهُ فِي كُلِّ خِبَاءِ الْقَبِيلِ

أُخَيِّلُ يَوْمَ الغَزْوِ فِي لَيْلِي الطَّوِيلِ

أُجَرِّبُ فِي سَهْمِ الفُؤَادِ لَكِ الدَّلِيلِ

وَمَا طَلَبِي مِنْهُمْ تُرَاثَ فَخَارِهِمْ

وَلَكِنْ لِأُبْدِي فِي هَوَاكِ لَهُم سَبِيلِ

فَلِلْقَوْمِ مَجْدٌ يَشْهَدُونَ ظُهُورَهُ

عَلَى السَّرْجِ، أَمَّا مَجْدُ قَلْبِي فِي غَلِيلِ

أُقَاسِي ظَلَامَ البِيدِ وَجْدًا مُوَقَّدًا

لِأَحْمِلَ فِي صَدْرِي لَكِ الحُبَّ الطَّلِيلِ

وَتَشْهَدُ نَارِي أَنَّ حُبَّكِ قِسْمِي الجَلِيلِ

بِأَنْ يَبْقَى فِي الصَّدْرِ وَالسُّهَادِ لَهُ كَفِيلِ

فَإِنْ طَفِئَتْ نَارِي بَقِيتُ عَلَى لَظًى

مِنَ الذِّكْرِ يَكْفِيهِ السُّهَادُ عَنِ الْفَتِيلِ