تخطَّ إلى المحتوى

عدنا وكان الفجر قد بسما

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

عدنا وكان الفجرُ قد بسما

وانساب فيضُ ضيائه فَطَما

فتبدّتِ الحمراءُ من بُعُدٍ

في خِصْبِ أرضٍ تحت صفوِ سَما

والأطلسُ الجبّار يُظهر في الْ

آفاقِ منه الحُسْنَ والشَّمما

ويظلّ يسكب في جداولها

ذوبَ الثلوجِ الصَّفوَ منسجما

وجَلَتْ مدينتُها الديارَ كما

أبدتْ ضواحيها لنا الخِيَما

كم ذكرياتِ صِباً أثرْنَ وكم

أحيينَ عندي من عهودِ حِمى

وقد استبان منارُها بَهِجاً

وبسيمياء العزّ مُتَّسِمَا

للدين قد شادوا بناهُ فلو

شاء التفاخرَ فاخرَ الهرما

وإذا أتى غسقُ المساءِ جلا

مصباحُه بضيائه الظُلَما

وأعاد فوق ذُرى منازلها

ثوبَ الحياةِ النَّضْرَ مُقتسَما

والنورُ عنوانُ الوجودِ وهل

شيءٌ يمثِّل كالدجى العدما؟

يرعاه سكّانُ الجبالِ وقد

غشَّى السفوحَ وجلّل القِمما

جئنا إلى الحمراء يدفعنا

شوقٌ إلى أرجائها عَظُما

جئنا لنغتنمَ الربيعَ وهَ

ذي الطيرُ تحدونا لنغتنما

جئنا لننعمَ بالجمال بها

ما دام وجهُ الأرضِ مبتسما

وبدتْ حدائقُها تحفُّ بها

كالجيش خاط لُهامُه العلما

تحكي ببهجتها وفُسْحتها

وجلالها الغاباتِ والأَجَما

وتفيض من شتّى الزهورِ شذاً

يا حسنَ جوٍّ بالشذا فُغِما

في كلّ غصنٍ طائرٌ غَرِدٌ

حاكٍ صدىً أو مبدعٌ نغما

وترى النخيلَ خلالها فَرِحٌ

يُزجي سحاباً فوقه ارتكما

يبدو بها الطلعُ النضيدُ ضُحىً

بين الجريدِ النضرِ مُنتظما

يحكي عقودَ كواعبٍ قُصِرتْ

في الحيّ يُعجز وصفُها القلما

حُورٌ إذا ما لُحْنَ تحسبها

في الحسن والإشراق سِرْبُ دُمى

كم ظِلْنَ في هذي الحدائقِ كي

يسمعْنَ من أطيارها رُنُما

فصبا لهنَّ الزهرُ مبتسماً

كُلٌّ يُفتِّح صوبَهنَّ فَما

وأفاض في النجوى فقال ألا

بجمالكنَّ جمالُنا انتظما

كلُّ المنى أن تستحيلَ إلى

عطرٍ يُثير الحبَّ إنْ نَسما

ويروقَ منكنَّ النفوسَ شذاً

ويعطّرَ الأجيادَ واللِّمما

يا عندليبُ تَغنَّ لي فعسى

تُسْلي امرءاً بحياته بَرِما

وأذِعْ جمالكَ إنّ موسمَه

ليكاد أنْ يُنهى ويُختَتما

عَجِلٌ كأنه إذ يُلمّ بنا

طيفٌ ألمَّ بعاشقٍ حَلِما