سفرٌ إلى سفرٍ دعاني حينمَا
ألفيتُ في وَحيِ الخيالِ الملهِمَا
فركبتُ منْ سفُنِ الصباحِ أخفَّها
في البحرِ تجري كالسهامِ تصرَّمَا
كيْ تبلغَ المرسى وشوقي نورسٌ
طارتْ جوانحُه ترفرفُ في السمَا
إني بهذا الكونِ أزرعُ زهرةً
حمراءَ ضاعتْ بالعطورِ تبرعُمَا
فإذا انتشَى فيهَا الزمانُ تفتًّقتْ
منها السعادةُ في الحياةِ لتبْسَمَا
سفَري إذا رَكبتْ خطايَ قطارَهُ
ردَّتْ بريقًا في فؤادي أعْتَمَا
فتراقصَتْ دقاتُهُ وتدفَّقتْ
مثلَ الصَّبيبِ تفَجرَتْ منهُ الدِّمَا
سُقياهُ تحيِي في الجمادِ ركامَه
تبنِي به في كل ركنٍ سلَّمَا
كيْ تعرجَ الأرواحُ منهُ إلى الفضَا
ويزولَ حزنٌ بالمساكنِ دمْدمَا
سافرتُ في فجِّ الحياةِ لكيْ أرَى
آياتِ ربِّي كيفَ تبدُو معْلَمَا
فوجدتُ خَلْقًا خاشعًا ومسبِّحًا
إلَّا الأنامَ فلا خشوعَ لِتندَمَا
بحقيبة الأسفار أحمل غايتي
يعلو بها حلمي ليلقى الأنجمَا