في رثاء غريق
ماذا دهاكَ فدمعي فيك منهمرُ
وفي فؤادي لهيبٌ منكَ يستعرُ؟
ماذا دهاك «ضياء» الحقِّ مؤتلقًا
لكنَّه في حنايا الموجِ ينكسر؟
وقفتَ عِشرينَ عامًا دارسًا حذِقًا
لكنْ بغمضة عينٍ ينتهي العُمُر
وقد تحسَّبتَ في كلِّ الأمور وما
علمتَ أيّ مقامٍ يكمنُ الخطَر
وكلما لزم الإنسانُ شِرْعتَه
خيرًا ولكنّما الأقدارُ تقتدر
فذكرُه إن يمُتْ يبقى لذاكرةٍ
والعيشُ بالخُلْقِ والإحسان يُدَّخَر
مهما تعِشْ فحياةُ المرء فانيةٌ
لا ينفع المالُ والأحلامُ والحذَر
فالخيرُ في عمل الإنسان نافعُهُ
والشرُّ منه عذابٌ كلُّه شرر
إيهٍ «ضياءَ» الهدى يا مَن له أثرٌ
في كلّ قلبٍ فمِن بلواك يُحتكر
عاثَتْ بنا مُدلهِمّاتُ الخطوبِ وقد
أبقيْتَ فينا وفاءً كلُّه عِبَر
فما الحياةُ سوى صدقٍ وتضحيةٍ
وغيرُها ما بها نفعٌ ولا أثر
رحلْتَ شمعةَ علمٍ عن معالمنا
لمّا تزلْ غضَّةً بالفكر تزدهر
رحلتَ عنا بعمر الورد مزدهرًا
جفَّتْ وُريْقاتُه والعِطرُ يُعتصر
فكنتَ خيرَ مثالٍ للصديق وفَى
وفي حديثك دومًا يصدقُ الخبر
وللحياة نهاياتٌ تحلُّ بنا
فكلُّنا هالكٌ للحتْفِ ينتظر
فذا يموت سقيمًا في نهايتِه
وذا يموت سليمَ الجسمِ يُحتَضر
فحكمةُ الموت إعجازٌ لذاكرِه
ليستقيمَ بدنياه ويقتدر
ويلزمَ الحقَّ والإنصافَ دون أذًى
ولا يعيثُ فسادًا دونه الخطر
ليهنأ المرءُ في دنياه، كلُّ أخٍ
نِدٌّ لصاحبه بالعزِّ يفتخر
هذي حقيقةُ دنيانا إذا اتُّبعتْ
فخيرُها دائمٌ والحقُّ يُنتظر
فلا المماتُ يغيظُ المرءَ إن قربَتْ
آجاله، فالحيا
عمْرٌ له أثر