ألْفَى الجَمالَ أمامَهُ مُتَجَلِّيا
ورأى جَنَى ما يشتَهِي مُتَدَلِّيا
فَدَنا فقيلَ لهُ مكانَكَ ، دُونَ ذا
سَنَتَانِ فارضَ وعِشْهُما مُتَمَلِّيا
يا قلبُ لِنْتَ ، ألَمْ تَكُنْ مُسْتَغْنِيًا ؟
يا عَقْلُ هُنْتَ ، ألَمْ تَكُنْ مُسْتَعلِيا ؟
يا صاحِبِيَّ لَطالَما قد نِمْتُما
هذا الأذانُ عَلا فَقُوما صَلِّيا
ولقد حُسِدتُ على الحبيبِ وكِيدَ لِي
حتّى لَكِدتُ بأنْ أخَوِّنَ ظِلِّيا
قد كانَ جَهليِ لو أرَدتُ مُناصِرِي
لكنَّ حِلمِي صَدَّنِي عَنْ جَهْلِيا
العزمُ سَيفِي والرَوِيَّةُ أدرُعِي
والعقلُ رُمحِي والقصائدُ نَبْلِيا
لَوْلا الذي كَتَّمْتُهُ مِنْ شِرَّتِي
لَفَقَدتُ حِبِّي واعتَزَزْتُ بِقَتْلِيا
لكن صَنَعتُ المُعجِزاتِ لأجْلِهِ
وأمِلْتُ صُنعَ المُمْكِناتِ لأجلِيا
إني لألْقَى العاذِلِينَ مُلَفِّقًا
صَمَمِي ، وكانَ أحَبَّ لِي مِنْ عَذْلِيا
وإذا الفَتَى يومًا تَسَلَّى بالهَوَى
لَمْ يَلْقَ يومًا عنْ هواهُ مُسَلِّيا
وإذا تَبَيَّنَ قِبْلَةَ الحُبِّ امْرُؤٌ
لم يَرضَ إلا أنْ يعيشَ مُصَلِّيا
ولقد يُمَسِّكُ بالحياةِ أخُو الهوَى
فتخالُهُ عَنْ عَيْشِهِ مُتَخَلِّيا
لِعَروسِ صِدقٍ قد غَدَوتُ مُوَلِّيًا
وجهي وعمَّا غيرِها مُتَوَلِّيا
فَمُحَرِّرًا حُبًّا لِقَلْبِي آسِرًا
فَمُجَدِّدًا شِعرًا لِعقلي مُبْلِيا
سُدنا فَلَمْ أرَ فِي الكرائمِ مِثْلَها
أبدًا ولم تَرَ فِي الأكارِمِ مِثْلِيا
ما كنتُ أعرِفُ غيرَ بعضِي قَبلَها
وبنورِها أصبحتُ أعرفُ كُلِّيا
لم نَلْقَ إلا في الوصالِ كمالَنا
إنّي خُلِقتُ لها كما خُلِقَتْ لِيا