عظيمٌ أنت يا شعبَ العراقِ
غُزيتَ فما رضخْتَ وأنت باقِ
صبرْتَ على البلا يومًا فيومًا
ولم تُرهبْكَ أوضارُ المشاق
وقفتَ مع الرَّزايا في صراعٍ
كأنَّكَ والمنايا في عِناق
وداويتَ الجراحَ بكلِّ عزمٍ
فسرْتَ تجدُّ في قدمٍ وساق
عزمْتَ بأن تُصنِّعَ صرْحَ فكرٍ
وتبني عزَّ مجدٍ بائْتلاق
ففي التّاريخ ما رُزِئتْ شعوبٌ
كما جُرِّعتَ من مرِّ المذاق
لقد سلكتْ سبيلَ الكفر لما
أباحَ دمًا «لأحمدَ» دون واقِ
فخارَ من القبائل كلَّ عانٍ
لقتلِ رسالةٍ بدمٍ مُراق
ليبقى جُرمُهم جرْمًا مُشاعًا
يوزَّع بينهم حتى العراق
شِرارٌ والكبارُ بهم صغارٌ
فسيقوا مُهطعين وكالنّياق
أهذا الجمعُ يحشدُه عدوٌّ
ليبغيَ دحْر مجدٍ بالتّلاقي
وكلُّ فتًى يكرُّ بكم ويسعى
إلى تحقيق عِزٍّ في العراق
ليعليَ رايةً للمجد رَفَّتْ
ويحفظَه مُصانًا في المآقي
تناسى أنّ فكرَك سوف يبقى
نِضاليّاً ويظفر في السّباق
وذا التاريخُ يشهد دون شكٍّ
بأن الظلمَ صنفٌ من نفاق
ستبقى عاليًا بالنصر تزهو
بعزٍّ مستديمٍ في انبثاق
وبالعلْم الجليل تقيم صرْحًا
قويّاً بالتّضامن والوفاق
فلا يُرهبْكَ أيُّ لئيم طبعٍ
لأنك قد كسرْتَ عُرا الوثاق
فتبني العزَّ بالفِكْرِ المرجَّى
لتسعدَ بالرَّفاه بلا نطاق
عراقَ العلمِ أنت به جديرٌ
غزَوْتَ الكونَ تعلو كالبُراق
وذي عَلْياك غيَّظتِ الأعادي
لأنك مستطيعٌ في اللَّحاق
يريدون التأخُّر كي يُعيدوا
إليك جهالةً وبلا انعتاق
وهذي غايةٌ طمحوا إليها
لشنِّ الحرب من دون ارتفاق
ولكنَّ التجاربَ والتَّحدي
عناوينٌ سمَتْ والعلمُ ساقي
فسرْ واكشفْ خباياه ليبدو
طموحُ [الغَدِّ] يأذنُ بانفِلاق