رأى فَهَوَى فلذَّ له الغرامُ
فؤادٌ ما يُسلّيه المدامُ
دعاه للغرام به حبيبٌ
يغار لحسنه البدرُ التمام
فلي من جفنه سحرٌ حلالٌ
ومن جفني له نومٌ حرام
إذا أنا لم أنل في الوصل سهمًا
فلي من طَرْفه الأحوى سِهام
أعاذلُ لا شربتَ الحبَّ كأسًا
أنُصْحٌ أم مَلامٌ مُستدام؟
لقد أُولعتَ بالتعنيف حتى
كأنك بالملامة مُستهام
وبي مَن طال في فرعٍ وفرقٍ
لها بين الجديدين الخِصام
رداحٌ في أثيل الجَعدِ منه
يُرى بدرٌ يحفّ به الظلام
إذا ما نادمَتْني مقلتاها
بكأس الثغرِ كان لها انتظام
حَلَتْ جِيدًا وحلّتْ قلبَ صبٍّ
فمرَّ بمسمعي فيها الملام
عِذابُ جواهرٍ أُودعنَ فاهًا
أقلُّ عَذابِ ناظمها الهيام
وقائلةٍ إخال عليكَ تبدو
مخائلَ من مشى فيه المدام
فقلتُ وحُقّ ذاك بأن عندي
نظامًا عنده يقف الكلام
أتاني من بليغٍ لا يُبارى
فما أدري أخمرٌ أم نظام؟
يحلّ الحسنُ منه كلَّ بيتٍ
ويسكن فيه لطفٌ وانسجام