هَلاّ ذَرَتْ تلكَ السنين الجاريهْ
ما بينَ أطلالِ الصِّبا من باقيهْ
أو أرجَعَتْ ما قد سَلَبْنَ من الهوى
أطيافَهُ تحتَ الجفونِ الغافيهْ
أو أبدَلَتْ صُبحَ القَذالِ بليلةٍ
يهفو لها شوقاً فؤادُ الغانيهْ
أو أنََها قدَحَتْ بقايا همَّتي
أُحْي بها أملَ العهودِ الآتيهْ
ياليتَها تحنو على شيخٍ فقد
سَلَبَتهُ قُرَّةَ باصراتٍ باكيهْ
وسقتهُ من صابِ النوى شجناً فقد
فتَّتْ لهُ عَضُداً وأُمَّاً غاليهْ
وتقاذفتْهُ يَدُ الرزايا غُربةً
شرقاً وغرباً كالرياحِ الذّاريهْ
فكأنَّ أصداءَ السنينِ بمسمعي
هل تحسَبنَّ سرابَ شمسٍ ساقيهْ
أو تحسَبَنْ قطرَ النّدى يروي الضما
أو كلَّ بارقةٍ لأرضٍ راويهْ
أرضى بما شاءتْ مقاديرُ السّما
رَغَداً أكانَتْ أم بلايا قاسيهْ
اِنّي لأستسقي الرحيمَ رَويَّهُ
يوماً أرى فيهِ قلوباً صاديهْ
حاشاهُ أنْ يأبى سقايَةَ ضامئٍ
وَسِعَتْهُ رحمتُهُ بيومِ الغاشيهْ
أو حاملٍ حُبَّ النّبي وآلهِ
هو جوشنٌ من كل نارٍ حاميهْ