لَنْ تَهُونِي يا مِصرُ، لا لَنْ تَهُونِي
بَل سَتَبقِينَ النُّورِ مِلءَ العُيُونِ
سوفَ يَحميكِ الأوفياءُ، وتَمضِي
نَ إلى المَجدِ رغمَ كُلِّ خَؤُونِ
ليسَ يُثنِيكِ مَن تَذَرَّعَ بِالدِّي
نِ خِلافاً لِكُلِّ عُرفٍ ودِينِ
فَاْستَبَاحَ الدِّمَاءَ في كُلِّ دَربٍ
لا يُبالِي.. أَن تَنهَضِي أو تَكُونِي
أَنتِ يا مِصرُ فوقَ كُلِّ جَبَانٍ
يَتَغَنَّى بِفِكرِهِ المَأفُونِ
الفُظِيهِ، وقَاوِمِي كُلَّ إِفكٍ
وخِداعٍ قد فَاقَ حَدَّ الجُنُونِ
وفُلُولُ الإِرهابِ إمَّا تَمَادَت
فِي ضَلالٍ، تَسَلَّحي بِاليَقِينِ
قَاوِمِيهَا، ونَحنُ خَلفَكِ نَمضِي
وأْمُرِينَا، نَخُضْ جَحِيمَ المَنونِ
أنتِ أَسمَى فِي قلبِ كُلِّ شَريفٍ
أنتِ أغلى مِن الدِّما فِي الوَتِينِ
نِيلُكِ العَذبُ أَفتَدِيهِ بِرُوحِي
فَهْوِ رُوحِي وجَنَّتِي ومَعِينِي
وثَرَاكِ الثَّمِينُ عِنديَ أَغلَى
مِن عَنَاقِيدِ لُؤْلُؤٍ مَكنُونِ
هُم أَرَادوا لكِ الهلاكَ وظَنُوا
بِكِ يَا مِصرُ كُلَّ كُلَّ الظُّنُونِ
أَزبَدُوا، أَرعَدُوا فَزَادُوا ضَلالاً
وتَمَادَوْا فِي غَيِّهِم كُلَّ حِينِ
ونَسَوْا أَنَّ حِصنَ شَعبِكِ أَقوى
فِي عُيُونِي مِن كُلِّ حِصنٍ حَصِينِ
وتَنَاسَوْا بِأَنَّ جَيشَكِ شَمسٌ
فوقَ صَدرِي، ضِياؤُهَا فِي جَبِينِي
يا بِلادِي، وأنتِ نبضُ مِدَادِي
واْدخُلُوهَا نُورٌ بِوَحيِ الأَمينِ
وَاصِلِي السَّيرَ فِي طَرِيقِكِ واْمضِي
لِغَدٍ بَاسمٍ وفَجرٍ مُبينِ
واْترُكِي الأَمسَ، إِنَّهُ قَد تَوَلَّى
واْنتَهَى.. يا أُمِّي.. كَكُلِّ خَؤُونِ