أيُّ جرحٍ يضوع عِطرًا ونَدّا
فالثرى مُشْرِق الأديمِ مُندّى
والوجود المفجوع هلّل تكبي
رًا، ونادى الأمجاد وفدًا فوفْدا
والأهازيجُ عمّتِ الأُفْقَ إلاّ
شَهَقاتٍ لم تقوَ أخذًا وردّا
شرَقَتْ بالدم الزكيّ تلوَّى
أفعوانًا على الثرى يتبدّى
خضَّب الأرض يكتب اليومَ فيها
أسطرًا لن تبيد طمسًا وفقْدا
كلّ ما لم يخطّ بالدم تمحو
هُ الليالي مهما تَطاوَلَ عهدا
سائلوا السّفحَ عن فتًى يعربيٍّ
كان ملء الزمان قلبًا وقَدّا
يمَّمَ الأمس ساحةَ المجد شِبْلاً
وطوى بَلْقعًا وحَزْنًا ونَجْدا
في حناياه حفنةٌ من شعورٍ
لم تطق أن ترى المسوَّدَ عبدا
فاستمدّت من «الشهادة» إيما
نًا، ومن حقّها المهدَّدِ أيْدا
فزعت للجهاد سكرى كما يَفْ
زعُ للّه مؤمنٌ تاب رُشْدا
ورأت فيه مدفنًا هو أجدى
من حياةٍ جبينُها يتندّى
والذي أُشْرِب الشهامةَ طفلاً
ليس يرضى بأن يُعفّرَ خدّا
أزِفتْ ساعةُ النضال وماج الْ
جَحفلُ المَجْرُ بالبطولات يُحدى
وتوالى على النفوس صراعٌ
أكبرَ الدهرُ ما رأى وتبدّى
مثلما عزّتِ النفوسُ تراها
تدفع الموتَ بالمناكب صدّا
وتداريه حيلةً، وهْي منه
قابَ قوسين والخديعة أجدى
وارتمى الشبل في الغمار وقد جَرْ
رَدَ سيفًا يضيء وجهًا وزَندا
وانثنى بين ناظريه بقايا
بُقَعٍ من دماءِ عِزٍّ تصدَّى
وتراءى مبعثرَ الجهد جَبّا
رًا يكاد القِرضاب يضرب فردا
كلّما أَنَّ يَمْنَةً مَن تردّى
مالَها يَسرةً فَشَتَّتَ حشدا
ضاع منه صوابُه حين دوَّت
زأرةُ الليث خرّ إذما تردّى
غيرَ أن اليد التي خلّدَته
لم تَخنْه لكن تداعت، فأودى
حسبوه ما زال ينضح عزمًا
من بقايا لما تزل تتحدّى
أكبروا أن يخرَّ فاقتحموا المَوْ
تَ يُفدّونه وما كان يُفدى
غيرَ أن الأذى يجرّ أذاةً
والبطولات للبطولات أهدى
كفّنوه بثوبه ودِماه
ثم عادوا بحفنةٍ منه تندى
وطووا جرحه على النصر والمَجْ
دِ وأعظمْ به على الدهر مجدا
كلُّ ما لم يُخَطَّ بالدم تمحو
هُ الليالي مهما تطاولَ عهدا