أمعاشر الآباء أني ناصحُ
والمهتدي منكم بنصح رابحُ
كل عليه صيان عرض بناته
فسلامة الأعراض فخر واضح
وسياجهن من البعولة فاضل
عما يلوث فاضلات كابح
فمن اصطفى الكفء الجدير فإنه
لفتاته باب السعادة فاتح
من يطلب الجاه المزيف فهو في
نظري وأيم الحق غر جامح
ليس الفخار بمال بعل سيره
قد سودته معايب وقبائح
فالفخر كل الفخر آداب سمت
وكمال تربية وعقل راجح
وحميد أفعال وحسن سياسة
ورضيّ خلق منه طيب نافح
هذي مناقبنا بها لسن الورى
تشدو كما يشدو الهزار الصادح
هذي مفاخرنا بدت وتلألأت
كجواهر صيغت بهن مدائح
فهي الحلى للمرء لا جاه ولا
نشب تليه مدى الحياة فضائح
فإذا انتقيتم للفتاة الزوج لا
تعنوا بمال فهو غاد رائح
ماذا يفيدكم النضار مقنطراً
ومصاب بنتكم العزيزة فادح
وأجل رزء البنت إن قرينها
رجل بمختلف النقائص طافح
لستم إلى خبر الخبيث بحاجة
إن الإناء بما تضمن ناضح
ألقوا اليّ السمع أوقفكم على
من في المهالك طوحته طوائح
هو من قضى في الموبقات حياته
كل الشرور تحيطه وتناوح
خمر وكوكايين سم ناقع
في لجه ميت العواطف سابح
ثم القمار يليه قرض بالربا
ألجا إليه حاله المترازح
عن دائه السريِّ قولوا أنه
عار الحياة وعنق نسل ذابح
لا صحة بقيت ولا مال له
مضيا على عجل وما هو نائح
هذي جوانحه التي لا تنطوي
إلا على سوء أتلك جوانح
فاق الوحوش لأنه متحفز
لمضرة أو شاتم او جارح
أمسى حليف جرائم ومآثم
من بعد ما أفنت لهاه جوائح
في كل منقصة يروح ويغتدي
حتى تصيح نوادب ونوائح
بل موته أولى وافضل للتي
قد لازمتها من أذاه فوادح
وارحمة لفتاة قوم زُوّجت
وغداً فأصبحت الشقاء تكافح
أصريعة لأب جهول أنت أم
أمسيت صيداً لقفته جوارح
يا والدين تبصروا بل حكموا
عقلا لكم وهب الإله المانح
صفو القران هناؤه ورفاؤه
فكلا هما صدر الحليلة شارح
هل ذو حجى منكم لمال زائل
أفلاذه بين لاضواري طارح
فالأمر كل الجد لا لعب أفي
مستقبل الفتيات يحكم مازح
هل حبكم للجاه يدفعكم إلى
عمل سخيف فيه كل قادح
لا تجبروا فتياتكم قسراً على
أن يقترنّ سوى بمن هو صالح
فالعيش يسعد للنساء به أفي
جذل النعيم يكون إلا الفارح
وحياتهنّ بغيره تشقى شقاً
منه الدموع هوامل وسوافح
والبؤس قد يدعو النساء إلى أمتطا
متن الفجور وذاك عيب فاضح
أنا عاجر عن وصف عار ليس لي
في مثله والحق شعر سانح
لا تنظروا أبداً إلى المجد الذي
من تحته يخفى أجيج لافح
ذو الفضل ليس يفوقه ذو ثروة
وأخو الكمال إلى المفاخر طامح
أتشبّهون به غنياً فاسداً
خلقاً وكيف يجود شيء طالح
هل يستوي الأعمى وذو بصر لكم
أو سانح بين الطيور وبارح
لفتاتك اختر فاضلا ذا عفة
كل له بلسان صدق مادح
ذا بعض ما يسدي لك العقلاء من
نصح وكم منهم أتتك نصائح
قد مثلوا الجاه المزيف فاغتدى
درساً لكل لقنته مسارح
فيه المواعظ بالغات كلها
حكم لنا جادت بهن قرائح
هذا وفحص الزوج طبيا يقي
مرضاً له في الأبرباء ذبائح
فتفادياً من أن يصاب النسل لا
تغضوا على ما قلته وتسامحوا
بل ينبغي أن يعرض الزوجان لل
فحص الذي هو بالمخبأ بائح
وبذاك تطهر من جراثيمي الفنا
ذرية هي للبلاد جوارح
فتقل أمراض تفاقم شرها
وتخف نيران لهن لوافح
هذا على الأهلين فرض أقدسٌ
يستوجب التأنيب عنه الصافح
فإذا قبلتم ياكرام نصائحي
سلم التاج وزاد شعب كادح