أخيراً
بعدما يئستْ بحارُ الرّوحِ
أنْ يرتادها أملٌ
وأن تلقى شواطيها
أتتني تحملُ البشرى بكفِّ الصّمتِ
للأحداقِ بعدَ الهجرِ تهديها
تزفُّ إليَّ أحلاماً
وتحملني إلى ألقٍ
ومنْ فرحي .. أُحسُّ القلبَ يهجرني
ويرقصُ رقصةَ المشتاقِ
خوفَ العينِ أرقيها
وأسبحُ في فضاءِ التيهِ من وجدٍ
ويخترقُ المدى صوتي
مواويلاً يغنّيها
وأدخلها رياضَ مشاعري النشوى
فتُزرَعُ في أحاسيسي
وتنبتُ من شراييني
أعانقها كعاشقةٍ
ومنْ مستودعِ النبضاتِ أدنيها .. وأقصيها
ويحضرني لظى الحرمانِ
أُبعِدُ دمعةً حطّتْ على خدّي
وأرسمُ صورةً حلوةْ
تجوبُ الأرضَ
تُنسيني زمانَ الحزنِ والدّنيا ومافيها
أُلوّنها بلونِ العيدِ
لونِ طفولتي الأولى
وأقمارٍ ونَجماتٍ تدلّتْ منْ لياليها
وأرجعُ أنظمُ الأشعارَ
أُطلقها يماماً في رحابِ الكونِ
منْ بلدي الّتي استلقتْ على وجهي
وتسكنني مدى عمري حواريها
ففي أعماقِ ذاكرتي احتمى جسرَ الهوا
وشدَتْ نواعيرٌ
وألهمني اعتناقَ الشعرِ عاصيها
وتزهو في مخيّلتي
بقايا قلعةٍ وقفتْ بكلِّ شموخها حقباً
تُحيّيِ منْ أتى ومضى
تكرُّ شريطَ أمجادٍ لرائيها
ومازالَ الحنينُ إلى منارةِ شجرةِ الدّرِّ
المدى الأنقى
يُعتّقني نبيذَ هوىً
لقاعاتٍ أَرحْتُ على مقاعدها بناتَ الفكرِ
وامتدّتْ تخطُّ يدي حروفَ الجرِّ
والأسماءَ .. والأفعالَ في جملٍ أُ هجيها
سأطلقها تُربِّتُ فوقَ أكتافٍ
تنوءُ بموكبِ البلوى
وريحِ الهجرِ، والترحالِ، والذّكرى
ومنْ باؤوا بسخْطِ الفألِ
علّي أنزَعُ الأشواكَ إنْ داسوا وأرميها
سأرسلُ منْ صدى الأرواحِ ... للأرواحِ
مايمحو فصولَ الهمِّ
إنْ دارتْ بأفئدةٍ
أصابتها بحرِّ الجمرِ أحياناً .. ويُنهيها
وأنتظرُ انبثاقَ الفجرِ منْ يومٍ إلى شهرٍ
لتُزهرَ في السّنينِ رؤى
فهل يبدو ..؟ وهلْ تأتي؟
لعلّي إنْ دنا أجلي على عجل ٍ
أواري بصمتي فيها