لبنانُ من نور العروبةِ يقبسُ
فليبسمِ الغاوون أو فليعبسوا
هذي تباشيرُ الصباحِ تدلّنا
أنْ سوف يغمرنا نهارٌ مُشمِس
عِقدان بل ليلان كنّا فيهما
ندعو على وحش التفرّقِ يفطس
لا بل هما وحشان، وحشُ وصايةٍ
شرسٌ ووحشُ عمىً وهذا أشرس
يتعاونان على الشآمِ وأهلها
ذئبٌ يُريق دماً ودُبٌّ يلحس
ذهبَ المجاهرُ بالعداء فليته
أخذَ الذي بالطائفيّة يهمس
لولاهما ما كان إلا حاكمٌ
فردٌ لأمتنا وإلا مجلس
أنا ما قرأتُ ولا سمعتُ بأننا
شعبان بينهما حدودٌ تُحرَس
ما جاع لبنانٌ وفي سورّيةٍ
خبزٌ ولن يَعرى وفيها مَلْبس
لبنانُ في دين العروبةِ مذهبٌ
أما العروبةُ فهي دينٌ أقدس
لبنانُ في عِقد العروبةِ دُرّةٌ
فهو النفيس لديَّ وهي الأنفس
لبنانُ فرعٌ ناضرٌ في دوحةٍ
طابت مجانيها وطاب المغرس
أأنا غريبٌ في دمشقَ وأهلُها
أهلي بلطف حديثهم أستأنس؟
أفأجنبيٌّ في الشآم فتىً له
لبنانُ مهدُ طفولةٍ لا «الأَندِس»؟
أَعَلى الدمشقيّين في بيروت أنْ
يتحمّلوا التعييرَ او يتجنّسوا؟!
هذا اختراعُ الآكلين إلههَم
قامت تؤيّده عجوزٌ مُومس
تمشي المفاسدُ خلفها وأمامها
والسلُّ يزحف حولَها والسفلس
شاءت مطامعُها فشادت فوق ما
كانوا على صخر التعصّبِ أسّسوا
نفختْ بهم روحَ العداِء ليعربٍ
فتفينقوا في ظلّها وتَفرنسوا
كنا نقول لهم حذارِ وكلّما
قلنا حذارِ تبختروا وتبهنسوا
ناموا على ريش النعامِ وما دروا
أنّ الذي وليَ الحمايةَ أطلس
حتى إذا فتح الصراخُ عيونَهم
وجدوه في دمهم يعوم ويغطس
يطأ القلانسَ واللحى بحذائهِ
فإذا لمسنَ حذاءه يَتنجّس
لسنا وربِّكَ شامتين وإنما
نخشى رجيماً ما يزال يُوسوس
بُعداً لأفيون الهوانِ فإنه
لم يرضَ معتادوه إن لم يُرفَسوا
إنا نرى الغربانَ ناظرةً إلى الْ
ماضي تُجِّنز تارةً وتُقدّس
تبكيه يائسةً وتأمل عودَه
فتخيط أثوابَ الهناءِ وتلبس
أملٌ سرابيٌّ عقيمٌ ضائعٌ
أملٌ غُرابيٌّ عديمٌ مُفلس!
ذهب الذي رَوّى فسائلَ شرّها
بغيوث شِرّتِه فكادت تيبس
من ذا يكيد ليعربٍ ولأحمدٍ
ويحرّك النعراتِ وهو يُدلِّس؟
من ذا يظاهرها إذا كادت وكم
كادت فسال دمٌ وفاضتْ أَنْفُس؟
دهمَ الخفافيشُ الصباحَ أما ترى
للذعر كيف طريقُها تَتلمّس؟
حيرى مولّهةً تروح وتنثني
ولهى مُحيّرةً تميل وتجلس
تتذكّر الليلَ القديم فتدّعي
ويروعها الفجرُ الجديد فتخرس
ويهزّ نخوتَها الغرورُ فتنتخي
وترى البنادقَ في الأكفّ فتُسلِس
وتودّ لو كان الظلامُ مخيّماً
أبداً وكان الصبحُ لا يتنفّس
هيهات قد خابت أمانيها فلا الْ
مرؤوسُ فاز ولا استفاد الرَيِّس
العقلُ منحوسٌ أصاب بدسّهِ
عكسَ المؤمَّلِ والغريّبُ أنحس
والوكرُ في لبنانَ مضطربٌ يرى
شبحَ العروبةِ في الطريق فيُوجس
حسبَ الجحيمَ لظىً كما وُصفتْ له
فإذا الجحيمُ شبابُها المتحمّس!
أحرارَ سوريا الذين ألفتمو
رحبَ الفضاء يضيركم أن تُحبسوا
لا ترهبوا هذي الحدودَ فإنها
خطٌّ على رملٍ يزول ويَدرس
بين الأُلى قسموا البلادَ وبيننا
حربٌ وليس يفوز من لا يبؤس
الوحدةُ ا لكبرى لنا أمنيّةٌ
حاشا لطلاّب العُلى أن ييأسوا