مَضَى الْغَرِيبُ، فَلا هِنْدَاً وَلا سَلوَى
وعُدْتُ أَبْحَثُ فِي الأَطْيَافِ عَنْ سَلْوَى
فِي مُقْلَتِي نَعِسَتْ أَسْمَاءُ مَنْ عَبَرُوا
بِسَاحَتِي وَصَحَتْ تَحْسُو دَمِي حَسْوَا
رُدِّي مُدَامَكِ، إِنِّي عِفْتُ نَشْوَتَهَا
حَطَمْتُ كَأْسِي فَلا سُكْرًا وَلا صَحْوَا
أَغْلَقْتُ بَابِي فَمَنْ جَاءَتْ لِتُوقِظَنِي
أَتَطْلُبُ الرِّيحُ فِي صَحْرَائِهَا مَأْوَى؟
يَا أَعْيُنًا ضُيِّعَتْ فِي بَحْرِهَا سُفُنِي
ويَا فُؤَاداً عَلَى طُهْرِ الْهَوَى يُطْوَى
الْكَوْنُ عَبْدٌ لَهَا، وَهْيَ الَّتِي رَكَعَتْ
بِسَاحَةِ الْعِشْقِ:خُذْنِي مِثْلَمَا تَهْوَى
أَتْرِعْ كُئُوسِي بِنَارِ الْعِشْقِ وَازْرَعْنِي
نَجْمًا عَلَى الأُفْقِ أَوْ وَرْدًا عَلَى الْمَهْوَى
وافْتَحْ جَحِيمَكَ يَا كَمْ صِرْتُ أَعْشَقُهُ
وأَشْتَهِي لَوْ عَلَى نِيرَانِهِ أُشْوَى
أكَادُ أَصْرُخُ فِي صَمْتِ الْوُجُوهِ أَنَا
مُصَابَةٌ بِالذِي لا يُدْرِكُ البَلْوَى
جُنِنْتُ بِالْمَانِحِي فِي لَيْلَتِي قَمَرًا
أَنَا ضِيَاهُ، فَلا أَبْهَى وَلا أَضْوَى
دَنَا، فَهِيتُ وَحَنَّ الضَّوْءُ فِي شَفَتِي
فَقَامَ دُونِيَ لا يَقْوَى، وَلا أَقْوَى
دَعَوْتُهُ، فَتَأَبَّى فَارْتَمَيْتُ عَلَى
أَقْدَامِهِ جُثَّةً مَقْتُولَةً شَجْوَا
يَا خَجْلَةَ الْبَوْحِ، يَا ثَلْجًا بِمِدْفَأَتِي
بَاحَ الْجِدَارُ بِمَا أَسْرَرْتُ مِنْ نَجْوَى
أَهَكَذَا أَنْتَهِي بَيْتًا لِشَاعِرِهِ
وقِصَّةً فِي أَمَاسِيِّ الْهَوَى تُرْوَى
يَا جَنَّةً حُرِّمَتْ أَثْمَارُهَا أَبَدًا
أَنَّى طُرِدْنَا وَقَدْ كَانَتْ لَنَا مَثْوَى
نَمْشِي، وَبَيْنَ خُطَانَا تَبْتَدِي مُدُنٌ
وتَنْتَهِي قِصَّةٌ مِنْ جُرْحِنَا نَشْوَى
لا تَسْأَلِي: أَيْنَ أَنْتِ الآَنَ مِنْ دَمِهِ
مَضَى وَأَنْتِ طَرِيقٌ تَعْشَقُ الْخَطْوَا